
بسم الآب والابن والروح القدس، الإله الواحد، آمين.
أيها الإخوة والأخوات في المسيح، من خلال موعظة الحياة الابدية سنتأمل في امور متعددة التي يعلمنا إياها الرب في الكتاب المقدس.
يذكرنا الكتاب المقدس بأن الحياة الأبدية مهمة لنا، وتحتاج الى ثبات والقيام بمشيئة الله. انها نبوة بدات تاريخيا مع المسيح الى يومنا هذا ويتبارك بها من ثبت الى المنتهى.
اذ يقول الكتاب المقدس:
رسالة يوحنا الاولى الاصحاح الثاني “١٥ لاَ تُحِبُّوا الْعَالَمَ وَلاَ الأَشْيَاءَ الَّتِي فِي الْعَالَمِ. إِنْ أَحَبَّ أَحَدٌ الْعَالَمَ فَلَيْسَتْ فِيهِ مَحَبَّةُ الآبِ. ١٦ لأَنَّ كُلَّ مَا فِي الْعَالَمِ شَهْوَةَ الْجَسَدِ، وَشَهْوَةَ الْعُيُونِ، وَتَعَظُّمَ الْمَعِيشَةِ، لَيْسَ مِنَ الآبِ بَلْ مِنَ الْعَالَمِ. ١٧ وَالْعَالَمُ يَمْضِي وَشَهْوَتُهُ، وَأَمَّا الَّذِي يَصْنَعُ مَشِيئَةَ اللَّهِ فَيَثْبُتُ إِلَى الأَبَدِ.”
هذه المسالة يا اخوتي التي شاركتها معكم، فهي تتعلق بتعاليم الرب وليس بما يقوله المجتمعات التي نعيش فيها والتي لا تشاركنا نفس الإيمان. يتحدثون عن التحريم، بينما نحن نتحدث عن معادلة قدمها الله لإنقاذ الناس من الهلاك. العالم بطبيعته سيغير تفكير الناس، حتى وإن كانوا مؤمنين. فالعالم يصور الأمور بطريقة تثير الشهوة وتشويش على تفكير المؤمن. من في العالم ينكر رفض الثراء من اجل الحياة الابدية، ومن في العالم ينكر أنه لا يرغب في امتلاك سيارة حديثة؟ بالطبع، يمكن للمؤمن أن يمتلك أي شيء يريد، ولكن كاتب رسالة يوحنا الأولى يقدم كلمات الرب التي تقول: “من أحب العالم فليس فيه محبة الآب”. وهذا يعني أن العالم أصبح إلهًا، لأن المؤمن يجب أن يكون قلبه مليئًا بحب الله وعبادته أكثر من الأشياء التي في العالم.
لا نقدم تبريرًا لأي شيء يقوله الرب في الكتاب المقدس من خلال الأناجيل والرسائل والكتب، بل نشرح أن ما يقوله الرب لا يقصد به التحريم، بل يقصد به الشعور بجودة الحياة مع الله هو الحقيقي وهو الأصل، وما يفعله الشخص في العالم قد يكون له، ولكن يجب أن يكون حب الله ثابتًا إلى الأبد. في جميع الأمور التي تثير تلك الشهوة، وخاصة الأشياء التي تبعد الفرد عن نسيان أنه يحتاج إلى حياة أبدية، فهذا أمر صعب التفسير للغاية لأن الاختيار النهائي هو محبة الرب قبل كل شيء.
رسالة يوحنا الأولى والاصحاح الثاني، لا تتدخل في اختيارات الناس لنوعية حياتهم، ولا تنكر الرغبة في الثروة أو الراحة. بل تشدد على أن محبة الرب يجب أن تكون الأساس الذي تقوم عليه كل الأمور في حياة الإنسان. سواء كان الشخص يمتلك سيارة، أو منزل، أو أموال في البنوك، كل هذه الأشياء تبقى ملكًا للشخص لأن الجسد يحتاج إليها. ولكن روح الإنسان تحتاج إلى الخلاص والحياة الأبدية، وبدون محبة الرب، فإن الجسد الذي يرغب في هذه الأشياء سيفنى، وكل ما في العالم سيزول، وسيبقى الشخص وحده أمام حساب الله وعدله. الرسالة هنا هي أن الحياة الحقيقية والأبدية تكمن في محبة الرب والعيش وفقًا لإرادته.
أنت تتحدث بحكمة. العديد من الشخصيات المباركة في العهد القديم كانت ثرية، بما في ذلك إبراهيم، وإسحاق، ويعقوب، وأيوب، والملك سليمان. ومع ذلك، كانوا يعتبرون ثرواتهم بركة من الله واستخدموها لمجد الله. كما أنهم كانوا على استعداد للتخلي عن كل شيء إذا طلب الله ذلك منهم.
الكتاب المقدس يحثنا على عدم العناء الكبير من أجل الثراء، ويذكر أن حب المال هو جذر كل الشرور. يحثنا أيضا على أن نكون راضين بما لدينا وأن نحافظ على حياتنا خالية من حب المال والركض ورائه. الهدف الأساسي هو محبة الله والعيش وفقًا لإرادته، وليس في التفكير كل يوم في كيفية جمع الثروة المادية.
في النهاية، الأمر يتعلق بالاختيار بين محبة الله ومحبة المال. الكتاب المقدس لا ينكر امتلاك المال، بل يحذر من محبته على حساب محبة الله. الأمر يعود إلى القلب والنوايا والأفعال. الثروة يمكن أن تكون أداة لخدمة الله والناس، ولكنها لن تكون الهدف بحد ذاته.
انجيل المسيح حسب البشير يوحنا الاصحاح العاشر والاية من 28 الى الاية 30 “٢٨ وَأَنَا أُعْطِيهَا حَيَاةً أَبَدِيَّةً، وَلَنْ تَهْلِكَ إِلَى الأَبَدِ، وَلاَ يَخْطَفُهَا أَحَدٌ مِنْ يَدِي. ٢٩ أَبِي الَّذِي أَعْطَانِي إِيَّاهَا هُوَ أَعْظَمُ مِنَ الْكُلِّ، وَلاَ يَقْدِرُ أَحَدٌ أَنْ يَخْطَفَ مِنْ يَدِ أَبِي. ٣٠ أَنَا وَالآبُ وَاحِدٌ،”
البحث عن السلام في التقاعد: رحلة مهندس أمريكي نحو الحياة الأقل ضغطًا
في أحد التجمعات المهنية، قابلت مهندسًا أمريكيًا. خلال الأسبوع الذي استمر التجمع، تعرفنا على بعضنا البعض بشكل أكبر وبدأنا في التحدث بشكل أكثر عمقًا. بنيت صداقة مع هذا الشخص لأنه كان ذكيًا ومدهشًا ولديه خبرة عملية كبيرة في تخصصه. عندما اقتربت نهاية التجمع، سألته إذا كان سيتقاعد ويستمر في العيش في أمريكا أو يختار دولة أخرى. أجاب أنه يحب أمريكا ويستطيع العيش فيها طوال حياته. قدمت له أمريكا فرصة العمل والدخل المستقر، لكنه يحتاج إلى علاقات وحياة أخرى. سألته عن هذه الحياة الأخرى، فأجاب أنه يبحث عن مكان أقل ضغطًا وأكثر اجتماعية.
ثم سألته عن نوع هذا المكان، فأجاب أن جميع الدول التي نعتبرها دول العالم الثالث اجتماعية ويمكن أن توفر حياة أقل ضغطًا. سألته إذا كان يبحث عن مكان أقل ضغطًا بين الناس، فأجاب بالإيجاب. قال إن الحياة بدون ناس لن تكون منطقية. قبلت حديثه، لكن سألته عن الصحة والأمان والأمور الأخرى التي لم يأخذها في الحساب. نظر إلي وقال إنه يعتقد أن لدي حق، ثم سألني عن نصائحي. نصحته بأن يحب جاره. قال لي إن هذه المقولة تعلَّموها في المدارس الكاثوليكية ولكنه لم يذهب إلى الكنيسة منذ فترة طويلة وفقد الثقة.
قلت له لا تحتاج الثقة ان تفقدها، لانها امر غير مادي فهي مكونات داخلية تتطور حسب الشكل او الاشكال التي ربيتها عليه. لهذا قلت له الايمان بالمسيح يسوع يقدم لك الافضل هو ان تؤمن به كمخلص لكي تكون لك الحياة الابدية وتحب قريبك حتى تعيش بعيدا عن الضغوط وتعيش في امريكا وكانك في اي مكان اخر تريد الذهاب اليه. فالهروب من الضغط سببه الصعاب التي خلقها لنا العالم اما ان تطبق تعاليم الرب في محبة القريب فانت تفتح افاق لعلاقات لم تكن تتصورها.
البحث عن السعادة: الغنى والجاه والأموال مقابل القيم الروحية والأخلاقية
الغنى والجاه والاموال احلام فقط لانها لا تحدث لان الناس تعمل بجد وجهد بل لان هناك اقلية قليلة جدا من وجد الحلول لكي يصلح الى ارقام عالية غير ان البقية فانه يعيش حياة متوسطة او فقيرة. الدوافع البشرية اكانت عيشة متوسطة او فقير تتحكم فيها شخصيات تعلموا الماركوتينغ والاشهار لكي يجروا الناس من اجل التفكير في مسائل واهية وبهذا يبيعون كتب لا فائدة منها. الافكار التي يتم تزيينها يتم تركيبها على انها يمكن تحقيقها من خلال الجهود البشرية. هذه العملية تاخذ الى التفكير الطويل من اجل الحصول على امور صعبة التحقيق، القلق بسبب عدم ضمانات في الحصول على عمل او انشاء تجارة، نجاح في الجامعة او المدرسة، رسالة مهمة من شخص مهم، او انتظار نتائج من الطبيب أو هناك من يركز على المكاسب المادية بسبب الاطماع التي يعظمها من له مصلحة في ذالك.
هذه الامور كلها سبب امراض نفسية وضغوطات نفسية لان الدماغ يصل الى ابعد حد في مسالة انتظار الحصول على اموال طائلة فتضيع حياة الفرد بدون ان يحصل على تلك الارقام الكبيرة التي ينتظرها. يكبر الشخص فيجد ان الرب والكنيسة هما من يبقى في الاخير فاتحين الابواب لمن يتوب ويرجع عن ضلاله. يجب أن نركز المؤمن اليوم على القيم الروحية والأخلاقية والعيش بطريقة تعكس حبنا وإخلاصنا لله لان العالم اصبح له صراعات اخرى بعيدا جدا عن ارادة الله. فارادة العالم هي ان يغير طبيعة الانسان، والارض، والمناخ وحتى تفكير الذكر والانثى.
الإيمان والصبر في مواجهة التحديات: رحلة المؤمن في العالم الحديث
فلنتذكر دائمًا أن حبنا لله ولقريبنا الذي هو اي شخص اكان من العائلة او بعيدا عن العائلة هو أعظم وصية في الكتاب المقدس. فالحب هو ثمار الروم الذي ينموا من شجرة الايمان بالخلاص النعموي الذي يجعلنا نقف أمام الله بصفاء، وهو ما يجعل حياتنا مشرقة ومليئة بالأمل. لانها بعيدة عن صخب من يريد من البشرية ان يصبح الجميع يتبع وصاياهم لكي يستفيذ من شيء ما. ابتعدوا عن هذه الامور التي لم تعد تصلح لاي احد، لان سبب الصراعات اليوم ليست روحية ولا عقائدية بل مادية بشكل ملفت للنظر. انهم يتظاهرون اليوم بفتاويهم الجديدة التي تحاول ابعاد الرب من حياة الناس لكن هذه لن تكون سهلة لان الايمان مر بعواصف وصعاب اكثر مما هي عليه اليوم. تذكروا ان محاربتنا ليست مع البشر بل مع ارواح شيطانية تحاول تغيير كل شيء لكي يمشي مع انغماسهم وشهواتهم.
ان المؤمن اليوم في مواجهة التحديات والصعوبات، لهذا دعونا نظهر صبرًا وثباتًا، متذكرين دائمًا أن الله معنا. فالصبر هو مفتاح الاستراحة من الضغوطات النفسية والمشاكل الذهنية، وهو ما يجعلنا نستمر في طريق الحق من خلال الروح القدس الذي يقودنا اليوم.
لنستمر في خدمتنا للآخرين بدون تردد وبدون حساب، دعونا نظهر حبنا لله وإخلاصنا له. فالخدمة هي كذلك من ثمار الايمان و التعبير الحقيقي عن حبنا لله وإخلاصنا له. فمن خلال خدمة الآخرين، نظهر حب الله ورحمته. لم نعد نفكر اليوم في كلمات كانت تتردد في كل الاماكن وهي التبشير بالمسيح يسوع، بل اصبحت هذا المصطلح نشاط داخل الكنائس بسبب ضغوطات خارج الكنيسة لهذا نصلي للرب حتى يقوينا اليوم ونخرج بفرح وقوة لكي نجدد عهدنا مع الرب بالتبشير لجميع الامم.
الختام
وأخيرًا، دعونا نتذكر دائمًا أن غفران الآخرين هو جزء أساسي من حياتنا المسيحية. فكما غفر لنا الله، يجب أن نغفر للآخرين. فالغفران يطهر قلوبنا ويرمم علاقاتنا. فكيف علينا ان نكون مؤمنين ومازال قريبنا متخاصما معنا او بعيدا عن الفرح او لم يجد عملا او لم يجد مؤنسا ومرشدا او لم يجد مجموعة توجهه وتقود حياته. نعم الانسان معرض للخطايا لكن من هو الانسان لكي يرمي الاخرين بالحجر. يجب ان يكون القريب مقبولا ويجب ان يكون ضمن تاثير الكنيسة المؤمنة.
الصلاة
ايها الرب القدوس ليتمجد اسمك على الارض كما في السماء. نصلي لك ايها الاب السماوي ان تساعدنا حتى تصبح حياتنا مشرقة بحب عظمتك يا الله ساعدنا لكي نمشي بإخلاص في هذا الدرب الذي اصبح مليء بالخطايا والصعاب. قوينا يا الله فالحياة الأبدية هي عبر الايمان بالمسيح يسوع مخلص البشرية، كما نطلب ان تملءنا بالروح القدس لكي نصلي ونسبح اسمك في الاعالي ودائما نطلب غفران الخطايا ومباركتنا. صب علينا روح حتى يقوي صبرِنا جميعا لكي نتغلب على تجارِب هذه الحياة الارضية، حفزنا بروحك حتى نستمر في خدمتك، كما نطل ان ترشدنا لكي نستطيع ان نغفر لمن أخطأ في حقنا.
خوتي الاعزاء، فلنعش في ضوء هذه القيم الروحية النبيلة التي ارادها الرب لنا، ولنسعد بالحياة الأبدية التي وعدنا بها الله. آمين.
الاستشهاد من المصدر
1. امثال 23: 4-5
2. تيموثاوس الثانية 10:6
3. الجامعة 10:5