الموعظة: الحياة المسيحية ورحلة المؤمن المسيحي

أخواتي واخواني الأعزاء، الحياة المسيحية، كما وصفها الكتاب المقدس، هي رحلة الإيمان والمحبة والنمو والتنمية الاجتماعية الروحية. إنها حياة الفرد المتمسك بالمُخلَّص يسوع المسيح. تعبر الآيات من الكتاب المقدس من رسالة بولس الثانية إلى أهل كورنثوس (2 كورنثوس 6: 1-10)، عن التحديات والمكافآت المرتبطة بالحياة المسيحية. يشجع بولس المؤمنين على عدم استقبال نعمة الله بلا فائدة، بل ينبغي العمل والاستفادة من الفرصة التي قدمها الله للخلاص.

ابانا القدوس خالق السماوات والارض، تحدث انت في الموعظة الحياة المسيحية ورحلة المؤمن المسيحي، وعلمنا اليوم حكمة منك. نشكرك على الحياة الجديدة وعلى نعمة الخلاص التي وهبتها لنا من خلال يسوع المسيح. نطلب منك أن تجدد قلوبنا بالروح القدس، لنتقوى ونستمر ونعرف متى أخطأنا ومتى نحتاج إلى التوبة. نعرفوا اننا بشر معرضون للتجارب والسقوط. عزز إيماننا ايها الاب، وبكتنا بالروح القدس لكي ننضج ونفهم الخطيئة قبل حدوثها. كما اننا في هذا اليوم علمنا كيف نحب ونصبح انوارا في العالم.

نصلي باسم من فدانا على الصليب وغلب الموت وقام من اجل الانتصار على الخطيئة، آمين.


في هذه الموعظة الحياة المسيحية ورحلة المؤمن المسيحي، نعتبر جميع الناس يسعون إلى العيش والازدهار والاستقرار المالي والعائلي والاجتماعي، والجميع يسعى إلى تطوير علاقاته وتحسين صورته ليكون مقبولًا أمام الآخرين. والجميع يستعد ويعمل جاهدًا للحصول على الشهادات أو الترقية. هذه هي الحياة التي تتطلب السعي والاجتهاد والنضال وعرق الجبين، تمامًا كما حصل مع آدم. يقول الرب في الكتاب المقدس الاصحاح الثالث والاية التاسع عشرة “بِعَرَقِ وَجْهِكَ تَأْكُلُ خُبْزاً حَتَّى تَعُودَ إِلَى الأَرْضِ الَّتِي أُخِذْتَ مِنْهَا. لأَنَّكَ تُرَابٌ وَإِلَى تُرَابٍ تَعُودُ.” وللقارئ الكريم أن يفهم أننا لا نرفض العمل والاجتهاد ولسنا ضدهم، بل نراهم جزءًا طبيعيًا وأساسيًا من مسيرة الإنسان في حياته. يقول الرب في الرسالة الى تسالونيكي الثانية الاصحاح الثالث والاية العاشرة “فَإِنَّنَا أَيْضاً حِينَ كُنَّا عِنْدَكُمْ أَوْصَيْنَاكُمْ بِهَذَا, أَنَّهُ إِنْ كَانَ أَحَدٌ لاَ يُرِيدُ أَنْ يَشْتَغِلَ فَلاَ يَأْكُلْ أَيْضاً.” اذا فكلنا مشمولون في هذه المسؤولية ونسعى بعرق الجبين والعمل الجاد، لكن اختلاف المسارات لا يلغي القيمة ولا يحد من الاحترام.

فهناك من يسعى إلى الغنى، وهناك من حمد الرب وشكره على القليل الذي عنده، وآخرون ينظرون إلى الصناعة والتكنولوجيا والاختراع، وآخرون إلى المراكز العالية في السياسة أو الجيش أو الشرطة أو إدارات أخرى، وغيرهم يكرسون حياتهم لخدمة الرب والكنيسة. وهناك من اختار الطب والعلوم والتعليم، ومن اختار الصناعة التقليدية، ومن اختار الرياضة. ولا يجب أن ننسى الفلاحين ومربي الدواجن والحيوانات وأصحاب الأعمال الأخرى، فجميعهم يسعون لكسب العيش بكرامة. ونحن، كمجتمع مسيحي، لا نرى أن هذه الاختيارات سلبية أو محل انتقاد وتذمر الناس، بل على العكس، فإن الرب أعطى الإنسان حريته في اختيار عرق الجبين. وكل هذه المسارات هي طرق حياة متنوعة يكمل بعضها بعضًا، وليست مجرد خيارات بشرية بل مدعومة من الكتاب المقدس: وَكُلُّ مَا فَعَلْتُمْ فَاعْمَلُوا مِنَ الْقَلْبِ، كَمَا لِلرَّبِّ لَيْسَ لِلنَّاسِ” (كولوسي 3: 23).

وفي النهاية تشير هذه الموعظة الحياة المسيحية ورحلة المؤمن المسيحي الى ما يجمعنا جميعًا هو أننا نلتقي في الكنيسة لنعبد الرب، ونلتقي مرة أو مرتين في الأسبوع لدراسة الكتاب المقدس والصلاة، ونستمر في حياة الإيمان مركزين على الرب، وعلى الخلاص، وعلى توبتنا. نفس الشيء الذي علم به رسالة اعمال الرسل “42 وَكَانُوا يُواظِبُونَ عَلَى تَعْلِيمِ الرُّسُلِ, وَالشَّرِكَةِ, وَكَسْرِ الْخُبْزِ, وَالصَّلَوَاتِ. 43 وَصَارَ خَوْفٌ فِي كُلِّ نَفْسٍ. وَكَانَتْ عَجَائِبُ وَآيَاتٌ كَثِيرَةٌ تُجْرَى عَلَى أَيْدِي الرُّسُلِ. 44 وَجَمِيعُ الَّذِينَ آمَنُوا كَانُوا مَعاً, وَكَانَ عِنْدَهُمْ كُلُّ شَيْءٍ مُشْتَرَكاً.” (أعمال 2: 42-44)

أعزائي، الحياة المسيحية، كما يصفها الكتاب المقدس، هي رحلة إيمان ومحبة ونمو وتطور روحي واجتماعي. إنها حياة الفرد الذي يتمسّك بالمُخلِّص يسوع المسيح. وبالرغم من الابتكارات والتكنولوجيا التي يبهرنا بها العالم اليوم، فإنها ستبقى بلا معنى يومًا ما. فما نستعرضه ونستغله اليوم يخدم احتياجاتنا، أما غير ذلك فتبقى مجرد استعراضٍ بلا فائدة. فحياة الإيمان مليئة بالوعود الكثيرة والمستحقة، لكنها لن تكون سهلةً أو بسيطةً، لأن الفرد عليه أن يعتمد على الثقة التامة بالله بالرغم من عدم فهم طرق الرب.

الكثير من المختصين في الاقتصاد والعلوم الأخرى يعرفون تمام المعرفة أن الحياة بلا إيمان مليئة بالأحمال الثقيلة. فقد قال الفيلسوف واقتصادي اسكتلندي، الاستاذ آدم سميث في جامعة غلاسكو إن الازدهار والاقتصاد والتقدم المادي ليس له معنى سوى الهموم والقلق. أما الاقتصادي البريطاني جون ماينارد كينز فذكر أن الأفكار الاقتصادية والفلسفية ليست مجرد نظريات فارغة، بل لها تأثير قوي على العالم، حتى لو كانت غير صحيحة. هذه الأفكار تؤثر على قراراتنا وسلوكياتنا بشكل غير ملحوظ، وغالبًا لا ندرك تأثيرها إلا بعد أن تترك نتائجها الكبيرة. والحائز على جائزة نوبل في الأدب برتراند راسل قال إن الانشغال بالممتلكات أكثر من أي شيء آخر يمنعنا من العيش بحرية ونبل. وقال كارل يونغ، مؤسس علم النفس التحليلي، إننا نفقد أنفسنا في التقنية والماديات ونحتاج إلى العودة إلى الروح. كما أوضح عالم النفس الامريكي وأستاذ في جامعة برنستون أبراهام ماسلو أن السعادة لا تأتي باستهلاك الأشياء.

كل هذه الآراء نعتبرها في هذه الموعظة الحياة المسيحية ورحلة المؤمن المسيحي، تجارب لأناس عاشوا خبرة الحياة المليئة بالضغوطات، وحتى الأمور التي لا تُظهر حقيقتها وواقعيتها بشكل كامل. أما ما يقدّمه الكتاب المقدس فهو كلام أصيل وواقعي، مشمول بقوة الله وحكمته. ففي رسالة بولس الثانية إلى أهل كورنثوس (2 كورنثوس 6: 1-10)، يشير الرسول إلى التحديات والمكافآت المرتبطة بالحياة المسيحية. إذ يوجّه بولس المؤمنين وينبّههم إلى عدم التعامل مع نعمة الله بلا ثمر أو أن يجعلوها بلا أثر، بل أن يفهموها ويعيشوها يوميًا. فالنضج الإيماني يظهر في سرعة النمو الروحي وتغيير السلوك، بينما الذين يخطئون في حق الآخرين دون إدراك، أو من أصبحوا مؤمنين لكن ما زالوا يعيشون في شكلهم القديم بلا تغيير، أو الذين يكثرون من المخاصمة والجدال غير منتبهين إلى القضايا الإيمانية الأعمق، فإن النعمة عندهم – وعند المجتمع – تصبح بلا تأثير حقيقي.

وصف بولس كيف يجب على المؤمنين أن يعيشوا حياتهم الجديدة حتى في الأوقات الصعبة، بالصبر والنقاوة والمعرفة واللطف والروح القدس والمحبة الصادقة. ويشير إلى أن المؤمنين قد يواجهون الاضطهاد والفقر، لكنهم يمتلكون كل شيء في المسيح. لذلك، فإن النضوج في النعمة والحياة الجديدة ينبغي أن يكون أقوى من تلك الأحداث الماضية التي لم يعد لها أي سلطان على حياة المؤمن، لأن الإيمان يقود الإنسان إلى الاعتقاد بأمور أعمق وأكثر واقعية وأثرًا.

تصرفات الإنسان هي انعكاس لما تأثر به وتعلمه من الأحداث السابقة، وهذه الأحداث تشرحها علوم النفس بأنها قد تؤدي إلى مشكلات متعددة، سواء كانت عاطفية أو شعورًا بالنبذ أو ضغطًا نفسيًا أو كآبة أو أي شيء آخر يفرض سيطرته على عقل الفرد ويجعله يرى العالم وحياته فقط من خلال تلك الشبكة المتحكمة. لكن فاعلية النعمة هي تجديد داخلي يولد السلام ومسامحة النفس والاخرين، وبهذا تتكسر تلك الشبكة وتطرحها بعيدًا، لتجعل الإنسان يتبع مسار الرب والايمان بشكل اكثر قربا. وهكذا يبدأ الشخص في عيش حياة روحية، مدعومًا بصلاة الاخوة وبالروح القدس الذي يعمل في داخله مذكِّرًا ومبكِّتًا ومقويًا ومعزيًا، وهذه كلها اختبارات جديدة تنمو وتتطور مع مرور الوقت.

حث بولس المؤمنين على استقبال النعمة بفوائدها وبأثرها ونتائجها. دعونا نقرأ كلمات الرب في كورنثوس الثانية الاصحاح السادس والايات من واحد الى عشرة ولنجدد افكارنا بهذه الكلمات المباركة “١ فَإِذْ نَحْنُ عَامِلُونَ مَعَهُ نَطْلُبُ أَنْ لاَ تَقْبَلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ بَاطِلاً. ٢ لأَنَّهُ يَقُولُ، فِي وَقْتٍ مَقْبُولٍ سَمِعْتُكَ، وَفِي يَوْمِ خَلاَصٍ أَعَنْتُكَ. هُوَذَا الآنَ وَقْتٌ مَقْبُولٌ. هُوَذَا الآنَ يَوْمُ خَلاَصٍ. ٣ وَلَسْنَا نَجْعَلُ عَثْرَةً فِي شَيْءٍ لِئَلاَّ تُلاَمَ الْخِدْمَةُ. ٤ بَلْ فِي كُلِّ شَيْءٍ نُظْهِرُ أَنْفُسَنَا كَخُدَّامِ اللَّهِ، فِي صَبْرٍ كَثِيرٍ، فِي شَدَائِدَ، فِي ضَرُورَاتٍ، فِي ضِيقَاتٍ، ٥ فِي ضَرَبَاتٍ، فِي سُجُونٍ، فِي اضْطِرَابَاتٍ، فِي أَتْعَابٍ، فِي أَسْهَارٍ، فِي أَصْوَامٍ، ٦ فِي طَهَارَةٍ، فِي عِلْمٍ، فِي أَنَاةٍ، فِي لُطْفٍ، فِي الرُّوحِ الْقُدُسِ، فِي مَحَبَّةٍ بِلاَ رِيَاءٍ، ٧ فِي كَلاَمِ الْحَقِّ، فِي قُوَّةِ اللَّهِ بِسِلاَحِ الْبِرِّ لِلْيَمِينِ وَلِلْيَسَارِ. ٨ بِمَجْدٍ وَهَوَانٍ. بِصِيتٍ رَدِيءٍ وَصِيتٍ حَسَنٍ. كَمُضِلِّينَ وَنَحْنُ صَادِقُونَ. ٩ كَمَجْهُولِينَ وَنَحْنُ مَعْرُوفُونَ. كَمَائِتِينَ وَهَا نَحْنُ نَحْيَا. كَمُؤَدَّبِينَ وَنَحْنُ غَيْرُ مَقْتُولِينَ. ١٠ كَحَزَانَى وَنَحْنُ دَائِماً فَرِحُونَ. كَفُقَرَاءَ وَنَحْنُ نُغْنِي كَثِيرِينَ. كَأَنْ لاَ شَيْءَ لَنَا وَنَحْنُ نَمْلِكُ كُلَّ شَيْءٍ.” يالها من كلمات شافية التي تعالج الضعف النفسي الذي يجعل الانسان لا يرى حياته الجديد بشكل أكثر وضوحا.

الإيمان بيسوع المسيح ليس مجرد دين أو عقيدة يجتهد الإنسان من خلالها في أمور غير مضمونة، ولا هو مجرد مجموعة من القوانين التي تعاقب الإنسان على أعماله كما تفعل بعض الأديان بتقطيع الأيدي والرقاب، بل هو قناعة راسخة مليئة بالثقة بالذي فدانا على الصليب. فالذي يريد دينًا أو عقيدة بلا نعمة الله ولا حياة جديدة، فلن يجد سوى القوانين والتشريعات التي تُدين وتحاكم. أما المؤمن بالمسيح فاختار طريقًا أكثر تحديًا، وهو السير في درب المحبة الإلهية المليئة بالعقبات والتحديات.

قال الرب يسوع لبطرس هذه الكلمات المهمة “٣١ سِمْعَانُ سِمْعَانُ، هُوَذَا الشَّيْطَانُ طَلَبَكُمْ لِكَيْ يُغَرْبِلَكُمْ كَالْحِنْطَةِ.” هؤلاء الذين باعوا أنفسهم لإبليس من أجل شيء صوره لهم الشرير ويبحثون عنه داخليًا قد تاهوا كثيرا على المسارة الحقيقي. غير أننا الآن بالنعمة التي استلمناها أصبحنا قادرين على التفهم والوقوف بجانب كل من يحتاجنا لأن للديان حكمه العادل ولم تعط لنا أن نحكم على أي شخص بل نساعدهم على الفهم بشكل أكثر وضوحا. لأن الكتاب المقدس في إنجيل المسيح كما دونه البشير متى يقول “١ لاَ تَدِينُوا لِكَيْ لاَ تُدَانُوا، ٢ لأَنَّكُمْ بِالدَّيْنُونَةِ الَّتِي بِهَا تَدِينُونَ تُدَانُونَ، وَبِالْكَيْلِ الَّذِي بِهِ تَكِيلُونَ يُكَالُ لَكُمْ.” كما أننا لن نستطيع أن نبعدهم من بيننا لأننا هنا من أجل العطاء أكثر من الاخذ. الحالات المستعصية تحتاج الى صلاة وتحتاج الى طول البال وتحتاج الى صبر بدون حدود وهذا هو صليب كل مؤمن.

هذه الموعظة الحياة المسيحية ورحلة المؤمن المسيحي، تشير الى ان يسوع المسيح قد أنقذنا من حكم الدينونة وعلينا ان نثمر بثمار تليق بهذه التضحية، وعلينا أن نكون مثمرين حتى نصل إلى مرحلة التطويب. هذه المرحلة التي شاركها المسيح بكلماته في إنجيل متى، الاصحاح الخامس. من خلال الروح القدس المملوء في قلوبنا، نتقوى ونستمر ونعرف متى أخطأنا ومتى نحتاج إلى التوبة. فهو قد حررنا وسامحنا عن خطايانا، فكيف علينا أن نبني عواقب ضد الآخرين ونحكم عليهم؟ بل سنترك كل شيء للديان ما دمنا نحن أولاده وعملنا على الأرض هو أن نكون نوراً في العالم وأن نسامح وندعو الناس إلى الرجوع إلى الرب.

لهذا نشجع الجميع في الموعظة الحياة المسيحية ورحلة المؤمن المسيحي، ان كل المؤمنين بالمسيح لديهم القناعة واليقين أن أسماءهم مكتوبة في السماء، لأنها أصبحت جزءًا من سفر الحياة. فالاختيار الإلهي لأولاده يعتمد على التوبة والرجوع إليه. فليتحكم الرب في نفوسنا وأرواحنا وأجسادنا، فهو العامل الشافي التام الذي نحتفظ به إلى الأبد. لا نحتاج إلى مرشد نفسي لكي يصحح مسارنا النفسي والروحي، بل لدينا الرب العامل من خلال الكتاب المقدس وعمله في داخلنا واجتهادات الإخوة في الكنائس وكذلك خدام الرب في الكنائس، فهم متواضعون ليخدموا كلمة الرب من خلال الصلوات والتحدث عن الأهداف الروحية. هكذا هي حياة المسيحي، فالكتاب المقدس يقول لنا أن العالم صعب جدًا، ولكن من سقط في خطيئة عليه التوبة والرجوع. هكذا هي حياة المسيحي، إنها حياة النمو المستمر، حيث نولد في عائلة الله الكبيرة لأن كل من يعترف بلسانه أن المسيح هو الله وهو المخلص فهو مسيحي يعرف طريق الرب.

إن كل مؤمن يعرف مسبقًا أن هدف الله هو أن ننمو إلى قامة كاملة وننضج في المسيح كل يوم. الكثير من الأشخاص كانوا في طريق صحيح حتى رمى ابليس عليهم بشباك المشاكل النفسية التي حدثت في يوم ما من حياتهم، وما كان عليهم سوى البحث على اشخاص يتحدثون وكأنهم صنعوا العالم بأيديهم غير انهم فلاسفة ابليس لا يفقهون حتى ما يقولون. فالأبحاث النفسية هي علم بالطبع وتعالج أمورا كثيرة بدون ان يتحدث الطبيب النفسي والكنيسة أكثر قوة لان وجودها دفء لمن خانته ذاكرته او ضعف ايمانه او أثقل على كاهله الاحداث السابقة المؤلمة فالكنيسة القلب النابض والمكان الامن الذي سيجد فيه اخوة يكونون سندا لهذا الشخص الذي اضعفته الأيام.

جاء شخص إلى مكان مليء بالناس ووقف ينظر إليهم، قاصدًا أن يسأل شخصًا ما. فرأى شابًا يافعًا يمشي في اتجاهه وقال له: “أيها الشاب، لماذا هؤلاء الناس مجتمعون هنا؟” فنظر إليه الشاب بابتسامة وقال: “هم هنا ليرحبوا بك، أيها العم.” ابتسم الرجل وقال: “مزحتك أزاحت ضغطًا من قلبي، أيها الشاب.” فأجابه الشاب: “نحن نحب أن نصادق الناس ونحبهم ونخدمهم في الوقت الذي يحتاجوننا فيه.” فقال له الرجل: “لديك رغبة بريئة وأفكار جميلة، ويبدو أنك تحب الناس. ما السبب؟” فأجاب الشاب: “تعرفت على شخص منذ خمس سنوات، وهذا الشخص مؤمن بالمسيح. علمني كيف أحب الله وكيف أحب الناس. وعندما قرأت الكتاب المقدس، وجدت أن ما قاله لي الرجل موجود في الكتاب المقدس. ومنذ ذلك الحين، أتبع يسوع المسيح وأحب الناس من كل قلبي.” فتفاجأ الرجل وقال له: “إذاً أنت مسيحي مؤمن الآن؟” فأجاب الشاب: “نعم.”

منذ ذلك الحين، كان الرجل يتحدث عن صداقة هذا الشاب، قائلاً: “كان الشاب رفيقًا محبًا وخدومًا، وكان متواجدًا في كل وقت وأينما كنت بحاجة إليه. حتى ذهب للتجنيد لأنه أصبح ممرضًا عسكريًا. لم يغادر الشاب فكري، وكأنني أصبحت أبًا له وأحبه كذلك، لأن صداقته كانت بركة بالنسبة لي. بسبب صداقته، استطعت أن أقرأ الكتاب المقدس وأبحث عن تفسير. فوجدت بالفعل أنني قد أمضيت حياتي أكره مجتمعي دون أن أعرف جوهر المسيحية في الكتاب المقدس. لا أستطيع أن أحكم على المجتمع، لكني أستطيع أن أجد صديقًا محبًا مثل هذا الشاب الذي أصبح الآن ممرضًا يخدم الآخرين. فهمت أنني إنسان خاطئ وأحتاج إلى الخلاص، فتواضعت أمام الرب وسجدت وتبت وطلبت منه الخلاص بواسطة السيد يسوع المسيح. أنا الآن أحمل في قلبي حبًا لجميع الناس وأحب أن أصادقهم وأخدمهم، وإذا أمكن، أشارك معهم كلمة الرب.

كان هناك شاب يشعر بالإحباط من مجتمعه، حيث لم يتمكن الجميع من فهم طريقة تفكيره. منذ صغره انبته عائلته وحتى انه تأدب بالضرب والنبذ وفي المدرسة كان المعلم يضربه على أي خطا وكأنه هذا الشاب خلق من اجل المرور من تلك الاحداث. بالطبع مع مرور الوقت أصبح الشاب يخشى من الناس وبدا تفكيره في البحث عن أمور بعيدة جدا عن هؤلاء الأشرار الذين علموه الدروس التي لم يكن يحتاجها. فتوجه الشاب الى البحث دائمًا عن الأفكار الجديدة التي تتعارض مع العادات والتقاليد التي يتبعها مجتمعه. بعد أن أنهى دراسته الجامعية بصعوبة كبيرة ولم يجد عملاً، في أحد الأيام التقى برجل مسن في متجر كبير. كان هذا هو اللقاء الأول بين الشاب والرجل المسن، وخلال الحديث، اكتسب الشاب فهمًا جديدًا لم يتوقعه من شخص مسن.

أعجب الشاب بالحديث البناء والصبر الذي أظهره الرجل المسن، وكان يتفهم أفكار الشاب ويستمع إليه بصبر قل نظيره. فأصبح الشاب أكثر نشاطا في تواصله مع المسن. طرح الشاب سؤالًا عن كيفية تعامل الرجل المسن مع ضغوط الحياة عندما كان في سن المراهقة وأثناء دراسته الجامعية. أخبره الرجل المسن بعض القصص التي جعلت الشاب يدرك أن الضغوط التي يواجهها هي جزء طبيعي من الحياة وأن الجميع يواجه تحديات مماثلة. منذ ذلك الحين، أصبح الشاب والرجل المسن أصدقاء مقربين.

عندما توفي الرجل المسن، أعرب الشاب، الذي أصبح الآن متزوجًا ولديه عائلة، عن امتنانه للرجل المسن، قائلاً: “كان يفهمني ويفهم تحدياتي وأفكاري. في أحد الأيام، سألته لماذا خلقني الله لأعاني، فأجابني بأنني لست أعاني، بل أنني اخترت قصة لنفسي وصدقتها. لأنني إذا تعرفت على مشاكل الآخرين، سأعرف أن مشاكلي ليست شيئًا. منذ ذلك اليوم، فهمت أن الله لا يتعامل مع الناس بالطريقة التي كنت أعتقد. كان عقلي دائمًا يتجه نحو الأخذ والحصول على المساعدة دون أن أدرك قيمتي في الحياة وقيمة الإيمان الذي يجب أن أتمسك به وقيمة الأمور التي أستطيع ان أقدمها لمجتمعي. صداقة هذا الرجل الحكيم جعلتني أفتح قلبي أكثر للمسيح وأفتح عقلي للطريقة التي أفكر بها.

يقدم الكتاب المقدس إرشادات مهمة جدا للجميع، ويقر بأن البشر، بسبب طبيعتهم الخاطئة، غالبًا ما يفشلون في الالتزام بهذه المعايير. يشدد الكتاب المقدس على أهمية التوبة، وهي عملية الابتعاد عن الخطية والعودة إلى الله. المسيح شرح العلاقة والمحبة بين الله والمؤمنين، وأكد أن الله قدم فرصة النجاة مجانًا للبشر. بعد الإيمان، يتوجب على الناس اتباع طريقة واحدة فقط وهي التوبة.

المسيح قص قصة الابن الضال في انجيل المسيح كما دونه البشير لوقا في الاصحاح الخامس عشرة والآيات من الحادي عشرة الى الثاني والثلاثين. قال المسيح ان الابن الضال أصر على أخذ حصته من الإرث والابتعاد عن عائلته. هذا الابن أنفق أمواله في أمور لا تساهم في تطوره كفرد في المجتمع، وعندما نفذت أمواله، بدأ يعمل بجد وتعب شديد. قرر العودة إلى عائلته وطلب السماح والرحمة. عندما عاد الابن الضال إلى منزل عائلته، راه والده من بعيد وتحنن اليه، واستقبله بحرارة وأعاده إلى مكانته كابن.

قص يسوع المسيح قصة أخرى مثيرة في إنجيل المسيح كما دونه البشير متى في الإصحاح الثامن عشر والآيات من الثاني عشر إلى الرابع عشر، قال إن الراعي يترك التسعة والتسعون خروفًا ويبحث عن الخروف الضال وعندما يجده يفرح به كثيرا. هذه القصص تشكل أفكارًا مهمة يمكن العثور عليها فقط في الكتاب المقدس. وهذه الأفكار أكثر قوة من أي فلسفة أو فلاسفة يحاولون جر الناس إلى أمور تافهة في حديثهم عن مستقبل البشر وكيف يصبحون أكثر فرحا. لا اتحدث عن العلماء الباحثين الذين يبحثون في أمور بشرية ويجدون الحقائق ولكن اتحدث على فلاسفة الأديان التي تقوم على أسس شيطانية تعتمد على المراوغة والحديث بدون فائدة. ما يقدمونه من أحاديث فلسفية كلها أوهام لأن حتى المتحدث تجده أضعف بكثير ممن يستمع له ولكن يخفي تلك التصرفات يخفي ضعفه النفسي ويخفي جميع الأمور التي تعرف به.

نعم، نحن المؤمنون نتحدث فقط عما يقوله المسيح ونتواضع أمامه لأننا نشارك ما يتحدث به رب الارباب ومخلص البشرية. نحن نتحدث عن الأصل وعن الأب الحقيقي الذي يرجع له الخاطئ فيتوب عنه. فأولئك الذين يحاولون تشويه كلام الله، يجب أن يعلموا أن كلام الله أقوى من سيف ذو حدين. الأشخاص الذين يعصون الله ويعارضون الإيمان، يجب أن يعلموا أنهم لن يغيروا أي شيء في قوة الله خالق السماوات والأرض. هؤلاء يجب أن يفهموا أن الشيطان في داخلهم سواء كان إبليس أو أفكارهم الشريرة السلبية التي تتحدث بدون التواضع ويحاول تشكيل الأفكار الداخلية للناس ليجعل كلام الله في الكتاب المقدس يبدو ضعيفًا. ان الله حفظ كلماته وحمى المؤمنين المسيحيين على مر العصور، ولم يتأثر بيت الله وكلمته بأي ضرر. نعم، المسيحي قد يواجه المشاكل الاقتصادية، والسياسية، وحتى الاجتماعية، لكن الكتاب المقدس يتحدث عن هذه الأعباء التي سيواجهها المسيحي سواء كان يعيش في أفريقيا أو أمريكا أو آسيا أو حتى أوروبا. ولكن الكتاب المقدس يقدم العلاج، لأنه يعرف الداء، وإذا اتبع المؤمن العلاج من خلال الكتاب المقدس، فسيعيش حياته بشكل أفضل لأنه سيفهم معنى القناعة مقابل الحياة على الأرض.

في الختام، الحياة المسيحية هي رحلة إيمان ومحبة ونمو وجماعة. إنها الحياة التي نعيشها في طاعة كلمة الله وفي خدمة الآخرين. إنها حياة تعكس محبة الله ورجاء الإنجيل للعالم من حولنا. الكتاب المقدس يقدم إرشادات أخلاقية ويشدد على أهمية التوبة، وهي عملية الابتعاد عن الخطية والعودة إلى الله اذ يقول في انجيل المسيح كما دونه البشير متى في الاصحاح الثالث والآية الثانية توبوا لأنه قد اقترب ملكوت السماوات. المسيح شرح العلاقة والمحبة بين الله والمؤمنين، وأكد أن الله قدم فرصة النجاة مجانًا للبشر. بعد الإيمان، يتوجب على الناس اتباع طريقة واحدة فقط وهي التوبة.

المسيح قص قصة الابن الضال الذي أصر على أخذ حصته من الإرث والابتعاد عن عائلته. هذا الابن أنفق أمواله في أمور لا تساهم في تطوره كفرد في المجتمع، وعندما نفذت أمواله، بدأ يعمل بجد وتعب شديد. قرر العودة إلى عائلته وطلب السماح والرحمة. عندما عاد الابن الضال إلى والده، لم يعاتبه والده ولم يتركه يبتعد، بل استقبله بحرارة وأعاده إلى مكانته كابن. هذه القصص تشكل أفكارًا مهمة يمكن العثور عليها فقط في الكتاب المقدس.

أولئك الذين يحاولون تشويه كلام الله، يجب أن يعلموا أن كلام الله أقوى من سيف ذو حدين. الأشخاص الذين يعصون الله ويعارضون الإيمان، يجب أن يعلموا أنهم لن يغيروا أي شيء. الشيطان يحاول تشكيل الأفكار الداخلية للناس ليجعل كلام الله في الكتاب المقدس يبدو ضعيفًا، ولكن الله حفظ كلماته وحمى المسيحيين على مر العصور، ولم يتأثر بيت الله وكلمته بأي ضرر. نعم، المسيحي قد يواجه المشاكل الاقتصادية، والسياسية، وحتى الاجتماعية، لكن الكتاب المقدس يتحدث عن هذه الأعباء التي سيواجهها المسيحي. ولكن الكتاب المقدس يقدم العلاج، لأنه يعرف الداء، وإذا اتبع المؤمن العلاج من خلال الكتاب المقدس، فسيعيش حياته بشكل أفضل.

أعزاءنا، إذا كنتم تحتاجون على دفء وعلاقات صحيحة مع أناس مؤمنون يحبون الرب ويحبون ان يساعدون الجميع اتصلوا بنا وسنكون سعداء لكي نرشدك على من قادهم الرب ووضع على قلوبهم خدمته. إذا كنتم بعد لم تذوقوا مداق النعمة والخلاص المجاني المرجو الاتصال بنا حتى نستطيع ان نرشدكم الى الطريق الصحيح.

لنصلي:

أيها الاب الحنون والمحبة، نطلب منك أن تكون معنا في كل خطوة نتخذها. أعطنا القوة لمواجهة التحديات والصعوبات التي قد نواجهها. علمنا كيف نعترف بأخطائنا ونتوب. نطلب منك أن تعطينا القدرة على العطاء والخدمة للآخرين. نشكرك على حبك ونعمتك. نطلب منك أن تحمينا وترشدنا في كل يوم من حياتنا. آمين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *