شهود يهوه: الادعاء والحقيقة

أما شهود يهوه فإنهم يخالفون كل الطوائف المسيحية الأخرى في إيمانهم، من بيزنطية وكاثوليكية وإنجيلية، ولذلك علينا أن نعرف حقيقة تعاليم شهود يهوه، وعلينا في الفحص والدراسة أن نعتمد على ربنا يسوع المسيح، فهو يقول في يوحنا 5:15: "لأَنَّكُمْ بِدُونِي لاَ تَقْدِرُونَ أَنْ تَفْعَلُوا شَيْئا." وأملي عظيم في أن تكون حقائق الله المعلنة في كتابه المقدّس سبب بركة وانتعاش لنا جميعًا حتى نعرف الحقيقة الساطعة، ونعيش بفرح وسرور كاملين.

بقلم القس: بسّام بنّورة

مدخل عام عن شهود يهوه الادعاء والحقيقة: أشكر الله خالق السماء والأرض، وكل ما يرى وما لا يرى، فعليه يقع كل رجاؤنا، ومنه نستمد المعرفة والحكمة، وهو الّذي يعلمنا في كلمته المعلنة لنا في الكتاب المقدس الكثير عن ذاته، وعن نشأة هذا العالم، وعن خلق الإنسان والميزات الكبيرة التي أعطاها له لدرجة أن الله خلق الإنسان على صورته كما نقرأ في سفر التكوين 27:1 “فَخَلَقَ اللهُ الإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِهِ. عَلَى صُورَةِ اللهِ خَلَقَهُ. ذَكَرًا وَأُنْثَى خَلَقَهُمْ.

وعندما نقول أن الله خلق الإنسان على صورته، لا نقصد أن لله شكلًا مثلنا، فالله كائن روحي وليس جسدي. يعلمنا ربنا يسوع المسيح في الإنجيل بحسب البشير يوحنا 24:4 أن “اَللَّهُ رُوحٌ. وَالَّذِينَ يَسْجُدُونَ لَهُ فَبِالرُّوحِ وَالْحَقِّ يَنْبَغِي أَنْ يَسْجُدُوا.” فعبارة أن الله خلقنا على صورته تعني أن الله أعطانا روحًا منه، وأنه أعطانا امتيازات كثيرة مثل النطق والتفكير والقدرة على الإبداع والمحبة والصلاة والترانيم. وبسبب هذه الامتيازات العظيمة التي أعطانا إياها الله، فإن علينا دائمًا أن نشكر الله ونسبحه ونعظمه.

مهما بلغ البشر من المعرفة والوعي والحكمة، فإن معرفتهم تظل دومًا ناقصة ومبتورة ومحدودة جدًا. كتب بولس الرسول في رسالته الأولى إلى أهل كورنثوس 9:13 “لأَنَّنَا نَعْلَمُ بَعْضَ الْعِلْمِ.” فعلمنا ناقص، وهو لا يذكر أمام العلم الشامل والكامل الذي يعلمه الله وحده. لذلك نظل كبشر عاجزين وقاصرين وضعفاء إذا لم نعتمد على الله من أجل الحصول على المعرفة، وخاصة معرفة الحقائق الروحية. فليس بالقوة ولا بالقدرة بل بروح الله القدوس تعلن لنا الحقائق، كما يقول ربنا يسوع المسيح في يوحنا 26:14 “وَأَمَّا الْمُعَزِّي الرُّوحُ الْقُدُسُ الَّذِي سَيُرْسِلُهُ الآبُ بِاسْمِي فَهُوَ يُعَلِّمُكُمْ كُلَّ شَيْءٍ وَيُذَكِّرُكُمْ بِكُلِّ مَا قُلْتُهُ لَكُمْ.” لذلك علينا دائمًا في بحثنا عن الحقائق الروحية أن لا نعتمد على قوتنا الذاتية، وعبقريتنا الشخصية، وذكائنا في التلاعب بالألفاظ والتعابير، بل علينا أن نطلب من رب المجد الحكمة والمعونة.

في بحثنا عن الحقائق الإلهية، أي الحقائق الروحية، علينا أن نصلي إلى الله أن يفتح أذهاننا وعقولنا لكي نفهم هذه الحقائق بروح الإيمان والخضوع لربنا وخالقنا. فعلينا أن لا نكون معاندين ومتمسكين بآرائنا الخاصة، بل علينا أن نتمسك بالحق الإلهي المعلن لنا من الله في كتابه المقدس.

صحيح أن الحقائق الإلهية معلنة بشكل كامل في الكتاب المقدس، ولكن نلاحظ أنه على طول تاريخ الكنيسة، اختلف المفسرون في شرح آياتٍ في الكتاب المقدّس. نقرأ في رسالة بولس إلى أفسس 5:4 “رَبٌّ وَاحِدٌ، إِيمَانٌ وَاحِدٌ، مَعْمُودِيَّةٌ وَاحِدَةٌ.” نلاحظ هنا أنّ بولس في رسالته، وفي باقي رسائله في العهد الجديد، لم يقل تعليم واحد. ولذلك اختلفت التفاسير وتعدّدت الطوائف المسيحية نظرًا للاجتهادات المختلفة في تفسير الحقائق المعلنة في الكتاب المقدس. ومع ذلك فإن الكنائس المسيحية المختلفة تؤمن بنفس مبادئ الإيمان الكبرى مثل ولادة الرّب يسوع المسيح بقوة الروح القدس من القديسة مريم، وكيف أنه جال يصنع خيرًا ويعلمهم مبادئ ملكوت الله، ثم القبض عليه ومحاكمته وصلبه وموته وقيامته وصعوده إلى السماء، وكذلك يؤمن الجميع بإله واحد في ثلاثة أقانيم هم الآب والابن والروح القدس. والجميع يؤمن بأن كل مؤمن سينال الحياة الأبدية مع الرّب يسوع المسيح، وغيرها من مبادئ الإيمان المشترك بين الجميع.

يعلمنا الكتاب المقدس في رسالة بولس الرّسول الأولى إلى أهل تسالونيكي 21:5 أن ندرس ونمتحن كل شيء قائلًا: “امْتَحِنُوا كُلَّ شَيْءٍ. تَمَسَّكُوا بِالْحَسَنِ.” ونقرأ في رسالة يوحنا الأولى 1:4-3: “أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ، لاَ تُصَدِّقُوا كُلَّ رُوحٍ، بَلِ امْتَحِنُوا الأَرْوَاحَ: هَلْ هِيَ مِنَ اللهِ؟ لأَنَّ أَنْبِيَاءَ كَذَبَةً كَثِيرِينَ قَدْ خَرَجُوا إِلَى الْعَالَمِ. بِهَذَا تَعْرِفُونَ رُوحَ اللهِ: كُلُّ رُوحٍ يَعْتَرِفُ بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ أَنَّهُ قَدْ جَاءَ فِي الْجَسَدِ فَهُوَ مِنَ اللهِ، وَكُلُّ رُوحٍ لاَ يَعْتَرِفُ بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ أَنَّهُ قَدْ جَاءَ فِي الْجَسَدِ فَلَيْسَ مِنَ اللهِ. وَهَذَا هُوَ رُوحُ ضِدِّ الْمَسِيحِ الَّذِي سَمِعْتُمْ أَنَّهُ يَأْتِي، وَالآنَ هُوَ فِي الْعَالَمِ.”

أما شهود يهوه فإنهم يخالفون كل الطوائف المسيحية الأخرى في إيمانهم، من بيزنطية وكاثوليكية وإنجيلية، ولذلك علينا أن نعرف حقيقة تعاليم شهود يهوه، وعلينا في الفحص والدراسة أن نعتمد على ربنا يسوع المسيح، فهو يقول في يوحنا 5:15: “لأَنَّكُمْ بِدُونِي لاَ تَقْدِرُونَ أَنْ تَفْعَلُوا شَيْئا.” وأملي عظيم في أن تكون حقائق الله المعلنة في كتابه المقدّس سبب بركة وانتعاش لنا جميعًا حتى نعرف الحقيقة الساطعة، ونعيش بفرح وسرور كاملين.

أصل كلمة شهود يهوه: كلمة يهوه هي كلمة عبرانية معناها العربي “القيوم” أي الواجب الوجود. وهذه الكلمة تدل على أن الله قائم وموجود بذاته ليعمل ويؤثر وليعلن ذاته وينفذ إرادته. وهذه الكلمة تدل في سفر إشعياء على أن الله سرمدي، فهو إله الدهر، والأول والآخر، وأن قبله لم يكون أي إله وبعده أيضًا لن يكون أي إله.

ويهوه هو اسم لله الذي بواسطته يستطيع الإنسان أن يعرف الله أكثر، وأن يجعله إلهًا معينًا ومعلنًا لنا، ويستطيع الإنسان أن يدعوه ويطلب عونه.

كلمة “بهوه” في اللغة العبرية تكتب بأربعة حروف غير مشكّلة وهي: יה׀ה. ويقابل هذه الحروف في اللغة العربية (ي هـ و هـ) وفي اللغة الإنجليزية YHWH. وهذه الكلمة لا يعرف أي إنسان طريقة لفظها. وموسى نفسه، الذي أعلن له الله أولًا هذا الاسم، لم يعرف كيف يلفظ الإسم، ولذلك كتبه יה׀ה دون وجود أية حركة أو حرف علة بين حروف الكلمة، ولا يوجد أي إنسان في العالم يستطيع أن يلفظ اسم الله יה׀ה، ومع ذلك نجد أن أتباع “شارلز تاز رسل” و “القاضي جوزيف فرانكلين رذرفورد” ومن ثم “ناثان هومر كنور” يسمون أنفسهم شهود يهوه بناءً على القرار الذي اتخذته جماعتهم في مؤتمرهم الذي عقدوه عام 1931، حيث نقرأ في كتابهم “ليكن الله صادقًا” صفحة 228 عن ميلاد تسميتهم هذه، وذلك عندما عقد قادة هذه الجماعة مؤتمرًا دوليًا عام 1931 قرروا فيه أن تُسمى حركتهم باسم، على حدّ زعمهم، يعيّنه فم الرّب نفسه. فاهتدوا إلى إشعياء القائل في الأصحاح 10:43 “أَنْتُمْ شُهُودِي يَقُولُ يهوه.” وكذلك في إشعياء 8:44 “فَأَنْتُمْ شُهُودِي.” وهكذا دعوا أنفسهم “شهود يهوه” أو Jehova Witnesses  مع أنهم في كتاباتهم أنفسهم يقرّون بجهلهم لفظ كلمة يهوه، ويعترفون بذلك في كتابهم “النور لطلاب الحياة” صفحة 23 حيث نقرأ: “فيجب الإعتراف به وإن خفيت علينا طريقة التلفظ به بحسب الأصول.” وكذلك في نفس الكتاب صفحة 25 نقرأ: “إن مجرد رؤيتنا هذا الاسم العظيم، أو سماعنا إياه يُذكّرنا بصاحبه القدير. وحتى لو جهلنا طريقة التلفّظ به كما لفظه هو بنفسه على سمع من موسى.”

تزايد الخوف من تدنيس اسم يهوه منذ أواخر القرن الرابع قبل الميلاد، ولذلك مُنِع الشعب من النطق به، وأصبح لا ينطقه إلا رئيس الكهنة عند تلاوة الصلاة وإعطاء البركة في هيكل أوروشليم، واستعاضوا عنه بأسماء أخرى أهمها أدوناي ﬡﬢﭐנּי التي تعني السّيد. نلاحظ أن كلمة أدوناي مُحرّكة، أي عليها الفتحة والتسكين، وعندما ترجم العهد القديم من اللّغة العبرانيّة إلى اليونانية، وهي الترجمة المعروفة بالترجمة السبعينية، استبدلت الكلمة יה׀ה بكلمة “كيريوس” التي تعني رب. كذلك فإن الحركات الموجودة على كلمة أدوناي نقلت إلى الكلمة יה׀ה فأصبحت يَهوَه، وباللّغة الإنجليزية Yahweh. وعندما ترجمت الكلمة إلى اللغات الأوروبية، وخاصة الألمانية التي لا يوجد فيها حرف يقابل حرف “يود” العبري، استعمل الحرف “J” وكذلك استخدم الحرف “W” ليقابل حرف الفاف العبري، ومع علمنا أن الألمان يلفظون الحرف W بلفظة “V”، وهكذا أصبح الاسم في اللغات الأوروبية، وخاصة في اللغة الإنجليزية هوJehova ، وهذه الكلمة لا معنى لها أبدًا، خاصّةً وأن اللغة العبرانيّة لا يوجد فيها حرف J بل يوجد فيها جيمل ג (جيمل)، والنتيجة النهائية أن كلمة Jehova ما هي إلا خلط بين كلمة יה׀ה وكلمة ﬡﬢﭐנּי. وهنا نسأل جماعة شهود يهوه كيف يطلقون على أنفسهم هذا الاسم، مع علمهم بأن لفظة الكلمة غير معروفة لأحد؟!! وهكذا نرى كيف اختفت الكلمة יה׀ה ولم يبقَ لها ذكرٌ إلاّ في 14 موقع في الترجمة العربية، مع أنها مذكورة في العهد القديم باللغة العبرية 6823 مرة للدلالة على اسم الله ومعاملته مع البشر.

يستخدم اسم الله יה׀ה لغاية التبجيل والتعظيم في العهد القديم. ومما يلفت النظر أنه يستخدم ويطلق على كل أقنوم من الأقانيم الثلاثة الكائنة في ذات الله الواحد، وذلك بعد إقرارنا، كما يصر شهود يهوه أنفسهم، بأن الكلمة استخدمت 6823.

نفرأ عن الآب السّماوي في مزمور 1:110: “قَالَ الرَّبُّ لِرَبِّي: «اجْلِسْ عَنْ يَمِينِي حَتَّى أَضَعَ أَعْدَاءَكَ مَوْطِئًا لِقَدَمَيْكَ.” وهذه ترجمة للنّص العبري: “נְאֻ֤ם יהוה לַֽאדֹנִ֗י.” (نِئوم بهوه لأدوناي). في هذه الآية، يخاطب الآب السّماوي الابن، وتستخدم كلمة “بهوه” للدّلالة على الآب.

وتستخدم كلمة بهوه للدّلالة على الابن في سفر النّبي هوشع 7:1: “وَأَمَّا بَيْتُ يَهُوذَا فَأَرْحَمُهُمْ وَأُخَلِّصُهُمْ بِالرَّبِّ إِلهِهِمْ.” والنص العبري: “וְאֶת־בֵּ֤ית יְהוּדָה֙ אֲרַחֵ֔ם וְהֹֽושַׁעְתִּ֖ים ביהוה אֱלֹֽהֵיהֶ֑ם.” (فئت بيت يهوده أرَحيم فهوشعتيم بيهوه إلوهيهيم). واضحٌ من نص الآية بأنّ الآب هو المتحدّث، وحديثه عن الابن المخلّص.

كذلك تستخدم كلمة بهوه للدّلالة على الرّوح القدس كما نقرأ في سفر النّبي حزقيال 1:8-3: ” أَنَّ يَدَ السَّيِّدِ الرَّبِّ وَقَعَتْ عَلَيَّ هُنَاكَ…. وَمَدَّ شِبْهَ يَدٍ وَأَخَذَنِي بِنَاصِيَةِ رَأْسِي، وَرَفَعَنِي رُوحٌ بَيْنَ الأَرْضِ وَالسَّمَاءِ، … وَأَتَى بِي فِي رُؤَى اللهِ.” والنص العبري ” יַ֖ד אֲדֹנָ֥י יהוה (باد أدوني بهوه).

يبرز هنا سؤال مهم: هل اسم الله فقط يهوه ولا يوجد له اسم آخر؟ أو هل يمكننا أن نحصر اسم الله في كلمة واحدة؟ وهل أعطى الكتاب المقدس للرّب اسم يهوه فقط؟

نقرأ في سفر الخروج 2:6-3 ماذا يقول: “ثُمَّ قَالَ اللهُ لِمُوسَى: أَنَا الرّب. وَأَنَا ظَهَرْتُ لإِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ بِأَنِّي الْإِلَهُ الْقَادِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ. وَأَمَّا بِاسْمِي يَهْوَهْ فَلَمْ أُعْرَفْ عِنْدَهُمْ.” إذا كان الله غير معروف عند الآباء باسم بهوه، فبأيِّ اسم عُرِف عند إبراهيم واسحق ويعقوب؟

1. إذا عدنا إلى سفر التكوين 18:14-20 نقرأ أن اسم الله عرف عندهم  باسم  אֵ֥ל עֶלְיֹֽון (إيل عليون) حسب النص العبري المترجم إلى اللغة العربية بكلمات “الله العلي”.

2. وفي سفر التكوين 1:17، وخروج 3:6 نقرأ الاسم العبري אֵ֣ל שַׁדַּ֔י (إيل شداي)، والمترجم بكلمة القدير في النص العربي وهو نفس الاسم الذي أطلق على المسيح في نبوة إشعياء 6:9. وكلمة “إيل شداي” هذه لا يعرف معناها أحد على الرغم من ترجمتها العربية بكلمة القدير.

3. وكذلك ذكر العهد القديم أن اسم الله هو “القدوس” كما نقرأ في إشعياء 15:57 “لأَنَّهُ هَكَذَا قَالَ الْعَلِيُّ الْمُرْتَفِعُ سَاكِنُ الأَبَدِ الْقُدُّوسُ اسْمُهُ.”

4. اسم “أبونا “كما ورد في إشعياء 16:63 قائلًا: “فَإِنَّكَ أَنْتَ أَبُونَا وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْنَا إِبْرَاهِيمُ وَإِنْ لَمْ يَدْرِنَا إِسْرَائِيلُ. أَنْتَ يَا رَبُّ أَبُونَا وَلِيُّنَا مُنْذُ الأَبَدِ اسْمُكَ.” وكلمة “أبونا” في الأصل العبري هي אָבִ֔ינוּ (أبينو).

5. وفي خروج 15:17 “يَهْوَهْ نِسِّي.” وفي الأصل العبري יהוה נסי (بهوه نِسي)، أي الرّب رايتي.

6. وفي خروج 14:34 نقرأ “لأَنَّ الرّب اسْمُهُ غَيُورٌ. إِلَهٌ غَيُورٌ هُوَ.” واسم “غيور” في الأصل العبري هو קַנָּ֣א (كنّا).

7. وفي مزمور 4:68 يسمى الله باسم ياه “أَعِدُّوا طَرِيقًا لِلرَّاكِبِ فِي الْقِفَارِ بِاسْمِهِ يَاهْ وَاهْتِفُوا أَمَامَهُ.” واسم “ياه” في الأصل العبري هو יָ֥הּ (ياه).

8. رب الجنود، وقد تكرّر ذكر اسم الله “برب الجنود” كثيرًا في العهد القديم (أنظر على سبيل الأمثلة: صموئيل الأول 45:17، إشعياء 24:8-15:51-5:54، إرمياء 10، 16-35:31-18:46-15:48-34:50-51؛ 19-57:51، عاموس 4، 13-27:5). نقرأ في إرمياء 18:32 “صَانِعُ الإِحْسَانِ لأُلُوفٍ وَمُجَازِي ذَنْبِ الآبَاءِ فِي حِضْنِ بَنِيهِمْ بَعْدَهُمُ الإِلَهُ الْعَظِيمُ الْجَبَّارُ رَبُّ الْجُنُودِ اسْمُهُ.” واسم “رب الجنود” في الأصل العبري هو יהוה צְבָאֹ֖ות (بهوه صبوئوت).

9. أسماء أخرى كثيرة موزعة في الكتاب المقدس مثل عظيم. قدير. عجيب. متسلط. رب. إله. وغيرها الكثير. وفي العهد الجديد نتعرّف على الاسم العظيم لله، بل الأعظم، وهو يسوع المسيح، كما نقرأ في رسالة فيلبّي 9:2-11: “لِذلِكَ رَفَّعَهُ اللهُ أَيْضًا، وَأَعْطَاهُ اسْمًا فَوْقَ كُلِّ اسْمٍ، لِكَيْ تَجْثُوَ بِاسْمِ يَسُوعَ كُلُّ رُكْبَةٍ مِمَّنْ فِي السَّمَاءِ وَمَنْ عَلَى الأَرْضِ وَمَنْ تَحْتَ الأَرْضِ، وَيَعْتَرِفَ كُلُّ لِسَانٍ أَنَّ يَسُوعَ الْمَسِيحَ هُوَ رَبٌّ لِمَجْدِ اللهِ الآبِ.” ولا يوجد أيّ ذكر بتاتًا لكلمة يهوه في كل العهد الجديد. أما اسم يسوع فهو الاسم الأعظم في كل العهد الجديد. كذلك ذكر اسم “المسيح” بأشكال وإشارات مختلفة في العهد القديم مثل: قضيب استقامة. حجر عثرة. حجر صدمة. عمانوئيل. الابن. الله. يهوه. الرّب. إلهًا قديرًا. عجيب. مشير. الآب الأبدي. رئيس السلام، وغيرها. وسأناقش أسماء الرّب يسوع بتوسّع عندما أتحدّث عن موضوع لاهوته.

والنتيجة النهائية حول موضوع “أسماء الله” هي أننا لا نستطيع أن نحصر الله باسم واحد كما يقول شهود يهوه، بل أنّه توجد أسماء عديدة جدًا تطلق على الله.

تاريخ وتأسيس حركة شهود يهوه: ليست المرة الأولى في التاريخ التي تتعرض له كنيسة الرّب يسوع المسيح وإنجيله المقدس للهجوم والتحريف والتفسيرات البعيدة عن روح الإنجيل والضلالات المهلكة. ولو عدنا إلى استعراض تاريخ الكنيسة المسيحية منذ نشأتها حتى اليوم فإننا نجد عدة مذاهب وبدع قد ظهرت، مثل بدعة آريوس الذي قال بخلق المسيح وعدم مساواته للآب. وبدعة ثاودوسيوس الذي قال بخلق الروح القدس من الآب بواسطة الابن. وبدعة نسطوريوس الذي قال أن يسوع المسيح ولد من مريم إنسانًا بسيطًا ومن ثم اتحد باللاهوت عندما اعتمد من يوحنا في نهر الأردن. ثم ظهرت سنة 420 بدعة اوطينما وديوسقورس وأتباعهما القائلين بمذهب الطبيعة الواحدة في المسيح، زاعمين أن طبيعته الإنسانية قد اندثرت باتحادها مع الطبيعة الإلهية. وبدعة اوريجانيس وذيذيموس وأفاغريوس الذين نادوا بتعاليم مشوهة عن القدر وتناسخ الأرواح وخلاص الشياطين. ثم بدعة المشيئة الواحدة القائلة بأن ليسوع طبيعتين إلهية وإنسانية، ولكن لهما مشيئة واحدة. وغيرها من البدع القديمة.

وفي العصر الحديث ظهرت بدع أخرى كثيرة مثل جماعة المورمون، وحركة منتظري المسيح، ثم الألفيين أو حركة الرسليين الذين جاءت منهم جماعة شهود يهوه.

يعود الفضل الأول في نشوء حركة شهود يهوه إلى شخص أمريكي اسمه شارلس تاز رسل Charles Taze Russell الذي كان نشيطًا لدرجة أنه ألف 50000 صفحة في مواضيع مختلفة، وألقى أكثر من 30000 عظة. وقد شغّل جهده في تخليص العالم من فكرة العذاب الأبدي التي، بحسب رأيه، تولّد المخاوف لدى الناس. وتكللت دراساته بظهور سبعة مجلدات سنة 1881م تحت عنوان “بحوث كتابية”. وكذلك في سنة 1879 أسّس مع أتباعه مجلة “برج المراقبة.” وفي سنة 1881 أقام جمعية “برج المراقبة” لترويج أفكاره وبيع مؤلّفاته.

قام رسل سنة 1911 بزيارة فلسطين وتحدث عن عودة اليهود إلى فلسطين، فأعد له يهود نيويورك استقبالًا حارًا عند عودته إلى أمريكا.

أكّد مرارًا أن سنة 1914 ستشهد بداية حكم المسيح الألفي حيث سيسود السلام في العالم. ولكن أمله خاب حيث اشتعلت الحرب العالمية الأولى في هذه السنة، فبدل السلام جاءت الحرب.

كذلك أكّد أن سنة 1918 ستشهد انقراض البابوية، ولكنه مات سنة 1916 ولم يشهد أن البابا والبابوية ما زالت موجودة في روما حتى اليوم.

جاء بعد رسل القاضي جوزيف فرانكلين رذرفورد Joseph Franklin Rutherford الذي ترأس جمعية برج المراقبة وإدارة النشرات اليهويّه، وفي زمنه، وتحديدًا سنة 1931، أصبح اسم جماعتهم “شهود يهوه” بعد أن كان اسمهم “دارسي التوراة”.

تنبأ رذرفورد سنة 1920 أن ملايين الأحياء من البشر سيخلّدون، ولكنه نفسه مات سنة 1942. كذلك تنبأ أن سنة 1925 ستشهد عودة إبراهيم واسحق، ولذلك أقام قصرًا فخمًا في مدينة سان دياغو بولاية كاليفورنيا ليقيم فيها الآباء عند عودتهم. وقد تسمى القصر باسم “بيت ساريم” أو “قصر الأمراء”. ولكن لم يأت إبراهيم ولا اسحق، وسكن رذرفورد القصر هو وزوجته وابنه.

وجاء بعده ناثان هومر كنور Nathan Homer Knorr الذي انتخب رئيسًا للحركة سنة 1942 وكان عمره يومها 37 عامًا. وعرف عنه أن كتاباته قليلة، وقام بنشر مؤلفات سلفه رذرفورد بشتى الوسائل، بما فيها عقد المؤتمرات الدولية لشهود يهوه، وتسجيل الأشرطة، وتوزيع النشرات والكتب التي تطبع بأكثر من تسعين لغة وبملايين النسخ. وفي سنة 1950 صدرت ترجمته الشخصية للكتاب المقدس.

أما اليوم، فإن حركة شهود يهوه لديها في مركزها الأساسي في بروكلين  – نيويرك، وفي فروعها في العالم، العديد من المؤسسات والبنايات الضخمة. ولديها مطابع جبارة، ومركز دعاية نشيط جدًا. وشهود يهوه اليوم موجودون في بلدان عديدة من العالم، وخصوصًا في الولايات المتحدة الأمريكية وإنجلترا. ويمتاز شهود بهوه بالحماس والإندفاع، ويشنون حملات عنيفة ضد الكنيسة الكاثوليكية في الغرب، والكنيسة الأرثوذكسية في الشرق.

تعاليم شهود يهوه: تعاليم شهود يهوه كثيرة ومتشعبة، وفيها شطحات، وتحتاج إلى عشرات المحاضرات وليس محاضرة واحدة، ولكنني سأذكر هنا، وبشكل مختصر، أهم تعاليمهم، مستشهدًا بذلك من بعض كتبهم، وسأرد عليها من الكتاب المقدس بشكل غير مفصل، وخصوصًا نكران لاهوت الرّب يسوع المسيح وبالتالي نكران حقيقة وحدانيّة الله في الثّالوث القدّوس.

1. الاسم ذاته: ذكرت أنّنا  لا نعرف لفظ كلمة יה׀ה وذلك لعدم وجود حركات أو حروف علة في الكلمة. ويعترف شهود يهوه في كتبهم بجهلهم في كيفية لفظة الكلمة، مع ذلك فهم يسمون أنفسهم شهود يهوه معتمدين في ذلك على أن اسم الله يهوه، وأنه ورد في إشعياء 10:43 “أَنْتُمْ شُهُودِي يَقُولُ الرّب (يهوه).” وكذلك في إشعياء 8:44 “أَمَا أَعْلَمْتُكَ مُنْذُ الْقَدِيمِ وَأَخْبَرْتُكَ؟ فَأَنْتُمْ شُهُودِي. هَلْ يُوجَدُ إِلَهٌ غَيْرِي؟.” ويفسر شهود يهوه عبارة أنتم شهودي بالقول أن الله اختار شعبه الخاص ليكونوا شهودًا له، ويسمون باسمه، أي “شهود يهوه”.

عندما نريد فهم آيات الكتاب المقدس علينا أن نقرأ كل المضمون، وليس فقط جزء مبتور من الآية.  ونص آية إشعياء 10:43-11 تقول: “أَنْتُمْ شُهُودِي يَقُولُ، الرّب وَعَبْدِي الَّذِي اخْتَرْتُهُ، لِكَيْ تَعْرِفُوا وَتُؤْمِنُوا بِي وَتَفْهَمُوا أَنِّي أَنَا هُوَ. قَبْلِي لَمْ يُصَوَّرْ إِلَهٌ وَبَعْدِي لاَ يَكُونُ. أَنَا أَنَا الرّب وَلَيْسَ غَيْرِي مُخَلِّصٌ.” وهنا يتضح المعنى، فإشعياء النبي كتب كتابه في زمن ملوك يهوذا وعزيا ويوثام وآحاز وحزقيا، وفي زمن هؤلاء الملوك انتشرت العبادة الصنمية كثيرًا، وابتعد شعب إسرائيل عن عبادة الله وذبحوا للبعل (كما يخبرنا سفر الملوك الأول والثاني). وهنا في هذه الآية، يخاطب الله شعب إسرائيل على لسان عبده إشعياء أن يشهدوا له، أي لله وحده، الذي هو مصدر كل شيء وغاية كل شيء.

كذلك نجد أن الرّب يسوع المسيح يقول لتلاميذه: في لوقا 47:24-48 “وَأَنْ يُكْرَزَ بِاسْمِهِ بِالتَّوْبَةِ وَمَغْفِرَةِ الْخَطَايَا لِجَمِيعِ الأُمَمِ مُبْتَدَءًا مِنْ أُورُشَلِيمَ. وَأَنْتُمْ شُهُودٌ لِذَلِكَ.” وكذلك في أعمال الرسل 8:1 “لَكِنَّكُمْ سَتَنَالُونَ قُوَّةً مَتَى حَلَّ الرُّوحُ الْقُدُسُ عَلَيْكُمْ وَتَكُونُونَ لِي شُهُودًا فِي أُورُشَلِيمَ وَفِي كُلِّ الْيَهُودِيَّةِ وَالسَّامِرَةِ وَإِلَى أَقْصَى الأَرْضِ.” ومن هاتين الآيتين في العهد الجديد نجد أن كل مؤمن بالرّب يسوع لمسيح عليه أن يشهد له، ومع ذلك لم يطلق علينا العهد الجديد اسم “شهود يهوه” لأننا سنشهد للرّب يسوع المسيح، بل أطلق علينا اسم “مسيحيّين”. وقد وردت كلمة مسيحيون أو مسيحي ثلاث مرّات في سفر أعمال الرسل في 26:11؛ 28:26؛ ورسالة بطرس الأولى 16:4. كذلك أطلق العهد الجديد اسم كنيسة المسيح أو كنيسة الله على المؤمنين بالرّب يسوع المسيح، ولكن اسم شهود يهوه لم يذكر قطعيًا. وهكذا فالمؤمن بالرّب يسوع المسيح له اسم واضح، وهو “مسيحي” أو عضو في كنيسة المسيح، وليس اسم “شاهد يهوه” قطعيًا. وهكذا نستدل أن أول شيء وأساس كل شيء عندهم، أي اسمهم، هو باطل وليس من الكتاب المقدس.

2. الأعياد: في كتاب الحق الذي يقود إلى الحياة الأبدية نقرأ في صفحة 148: “عيد الفصح لا يؤيده الكتاب المقدس. إنه من أصل وثني. ولذلك لا يرضى به الله.” وهكذا كل الأعياد المسيحية باطلة في نظرهم، ولا يرضى بها الله، ولكنهم يقولون أن المسيح طلب منا أن نعمل شيء واحد وهو المناولة كما ورد في كورنثوس الأولى 24:11-26 “اصْنَعُوا هَذَا كُلَّمَا شَرِبْتُمْ لِذِكْرِي.” فهم لا يقرّون إلا بالاحتفال بتناول الخبز والخمر فقط. ويعتمدون في تبرير رفضهم الإحتفال يالاعياد على آية وردت في إشعياء 14:1 “رُؤُوسُ شُهُورِكُمْ وَأَعْيَادُكُمْ بَغَضَتْهَا نَفْسِي. صَارَتْ عَلَيَّ ثِقْلًا. مَلِلْتُ حِمْلَهَا.” وآية أخرى في عاموس 21:5 “بَغَضْتُ كَرِهْتُ أَعْيَادَكُمْ وَلَسْتُ أَلْتَذُّ بِـاعْتِكَافَاتِكُمْ.”

نقرأ في العهد القديم في سفر العدد 2:19 كلام الرّب إلى موسى قائلًا: “وَليَعْمَل بَنُو إِسْرَائِيل الفِصْحَ فِي وَقْتِهِ.” وأصحاح 23 كله من سفر اللاويين عن الأعياد، والتي تكون عادةً مواسم للرب، وهي عيد الفصح، وعيد الفطير، ويوم الخمسين. وفي خروج 14:12 يقول الرّب عن عيد الفصح “وَيَكُونُ لَكُمْ هَذَا الْيَوْمُ تَذْكَارًا فَتُعَيِّدُونَهُ عِيدًا لِلرَّبِّ. فِي أَجْيَالِكُمْ تُعَيِّدُونَهُ فَرِيضَةً أَبَدِيَّةً.” وهنا نجد أمرًا واضحًا من الرّب بأن نحتفل بعيد الفصح كفريضة أبدية. وما قول إشعياء في 14:1 وعاموس 21:5 عن بغض الرّب للأعياد فهو ما قاله الله عن طريق أنبيائه للشعب الذي عاش في زمنه هذين النبيين لسببين:

  1. إن ملوك يهوذا وملوك إسرائيل ابتعدوا عن الله وأدخلوا عبادة البعليم وعشتاروت.
  2. إن هذه الأعياد التي يتكلم عنها النبيان هي أعياد ليست لله ولكن للأصنام كما نقرأ في سفر ملوك الأول 16.

وأما في العهد الجديد فإن الرّب يسوع نفسه أوصانا أن نتناول القربان الأقدس بينما كان هو نفسه يتناول العشاء في عيد الفصح مع تلاميذه. كذلك ذكر الاحتفالات بالأعياد تملأ صفحات العهد الجديد. وبموت المسيح على الصليب أصبح يسوع فصحنا، ولذلك نقرأ في رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس 7:5-8 “لأَنَّ فِصْحَنَا أَيْضًا الْمَسِيحَ قَدْ ذُبِحَ لأَجْلِنَا. إِذًا لِنُعَيِّدْ لَيْسَ بِخَمِيرَةٍ عَتِيقَةٍ وَلاَ بِخَمِيرَةِ الشَّرِّ وَالْخُبْثِ بَلْ بِفَطِيرِ الإِخْلاَصِ وَالْحَقِّ.” وقول بولس “لنعيّد” هو أمر واضح وليس فيه لبس.

3. زواج الملائكة: يُعلّم شهود يهوه أن بعض الملائكة تجسدوا في أيّام نوح قبل الطوفان، أي أنهم لبسوا أجساد البشر اللحمية ليتمتعوا بالشهوات البشرية من بنات الناس الحسنات المنظر. وكان ذلك عصيانًا على الله. (كتاب الحق الذي يقود إلى الحياة الأبدية صفحة 58). معتمدين في ذلك على ما ورد في سفر التكوين 1:6-5 “دَخَلَ بَنُو اللهِ عَلَى بَنَاتِ النَّاسِ وَوَلَدْنَ لَهُمْ أَوْلاَدًا.”

لا يوجد في كل الكتاب المقدس أي ذكر عن هبوط ملائكة من السماء للتزاوج والتناسل. كذلك لم يذكر الكتاب المقدّس أبدًا القول بتسمية الملائكة أبناء الله أو أنهم صاهروا بشرًا. ولكن عبارة “أبناء الله” هي امتياز لكل مؤمن بالرّب كما قال في متى 9:5 “طُوبَى لِصَانِعِي السَّلاَمِ، لأَنَّهُمْ أَبْنَاءَ اللهِ يُدْعَوْنَ.” لذا لا تحصر عيارة “أبناء الله” في الملائكة بل تشمل البشر، وكذلك نقرأ في يوحنا 12:1 “وَأَمَّا كُلُّ الَّذِينَ قَبِلُوهُ فَأَعْطَأهم سُلْطَانًا أَنْ يَصِيرُوا أَوْلاَدَ اللَّهِ أَيِ الْمُؤْمِنُونَ بِاسْمِهِ.” وفي سفر التثنية 1:14 يخاطب الرّب الشعب الذي تسلم الشريعة قائلًا لهم: “أَنْتُمْ أَوْلادٌ لِلرَّبِّ إِلهِكُمْ.”

4. جهنّم والعذاب الأبدي: يقول شهود يهوه بأن القبر هو الهاوية، ولا وجود لجهنم أو للعذاب الأبدي في بحيرة النّار والكبريت. وأن الإنسان يموت ويفني في الموت. وأن موت الإنسان مثل موت الحيوان لا فرق بينهما. وبالعودة للكتاب المقدس، نجد أنّه يخبرنا في عددٍ كبيرٍ من الآيات بحقيقة وجود العذاب الأبدي في بحيرة النار المتقدة بنار وكبريت، حيث مصير إبليس وملائكته، وحيث دود الخطاة لا يموت ونارهم لا تطفأ.

قال الرّب يسوع المسيح: “كُلَّ مَنْ يَغْضَبُ عَلَى أَخِيهِ بَاطِلًا يَكُونُ مُسْتَوْجِبَ الْحُكْمِ، وَمَنْ قَالَ لأَخِيهِ: رَقَا، يَكُونُ مُسْتَوْجِبَ الْمَجْمَعِ، وَمَنْ قَالَ: يَا أَحْمَقُ، يَكُونُ مُسْتَوْجِبَ نَارِ جَهَنَّمَ.” (إنجيل متى 5: 22). وقال له المجد: “إِنْ كَانَتْ عَيْنُكَ الْيُمْنَى تُعْثِرُكَ فَاقْلَعْهَا وَأَلْقِهَا عَنْكَ، لأَنَّهُ خَيْرٌ لَكَ أَنْ يَهْلِكَ أَحَدُ أَعْضَائِكَ وَلاَ يُلْقَى جَسَدُكَ كُلُّهُ فِي جَهَنَّمَ.” (إنجيل متى 5: 29). من الجدير بالذّكر أنّ اسم “جهنم” مذكور في العهد الجديد 13 مرة (متّى 5 : 22، 29، 30؛ 10: 28؛ 18: 9؛ 33: 15، 33؛ مرقس 9: 43، 45، 47؛ لوقا 12: 5؛ يعقوب 3: 6؛ بطرس الثّانية 2: 4). تدل كلمة جهنّم على الدينونة الأبديّة في مكان العقاب الأبدي للأشرار. وترتبط جهنم بالنار كوسيلة العذاب حيث يلقى الجسد والنفس معًا.

يعلن لنا الكتاب المقدّس جملة كبيرة من الحقائق عن الله، وأهم هذه الحقائق تقول بأنّ الله محبّة، وبأنّ الله عادلٌ وقدّوس. وهكذا فإنّ دينونة الله وعقابه للأشرار الّذين رفضوا قبول محبّة الله ونعمة الخلاص، ستقع عليهم دينونة الله العادل. نقرأ في رسالة العبرانيّين 27:9: ” وُضِعَ لِلنَّاسِ أَنْ يَمُوتُوا مَرَّةً ثُمَّ بَعْدَ ذلِكَ الدَّيْنُونَةُ”. وفي سفر الجامعة 14:12: “اللهَ يُحْضِرُ كُلَّ عَمَل إِلَى الدَّيْنُونَةِ، عَلَى كُلِّ خَفِيٍّ، إِنْ كَانَ خَيْرًا أَوْ شَرًّا.” وقال الرّب يسوع في متّى 33:23: “أَيُّهَا الْحَيَّاتُ أَوْلاَدَ الأَفَاعِي! كَيْفَ تَهْرُبُونَ مِنْ دَيْنُونَةِ جَهَنَّمَ؟”. وقال أيضًا: “مَنْ جَدَّفَ عَلَى الرُّوحِ الْقُدُسِ فَلَيْسَ لَهُ مَغْفِرَةٌ إِلَى الأَبَدِ، بَلْ هُوَ مُسْتَوْجِبٌ دَيْنُونَةً أَبَدِيَّةً.” (مرقس 3: 29).  ونقرأ في سفر الرّؤيا عددًا كبيرًا من الآيات عن وقوع عقاب الله ودينونته العادلة على جميع الخطاة الأشرار، ومن جملة هذه الآيات نقرأ: “وَيُعَذَّبُ بِنَارٍ وَكِبْرِيتٍ أَمَامَ الْمَلاَئِكَةِ الْقِدِّيسِينَ وَأَمَامَ الْخَرُوفِ. وَيَصْعَدُ دُخَانُ عَذَابِهِمْ إِلَى أَبَدِ الآبِدِينَ. وَلاَ تَكُونُ رَاحَةٌ نَهَارًا وَلَيْلاً لِلَّذِينَ يَسْجُدُونَ لِلْوَحْشِ وَلِصُورَتِهِ وَلِكُلِّ مَنْ يَقْبَلُ سِمَةَ اسْمِهِ.” (رؤيا 10:14-11). ونقرأ أيضًا: “وَأَمَّا الْخَائِفُونَ وَغَيْرُ الْمُؤْمِنِينَ وَالرَّجِسُونَ وَالْقَاتِلُونَ وَالزُّنَاةُ وَالسَّحَرَةُ وَعَبَدَةُ الأَوْثَانِ وَجَمِيعُ الْكَذَبَةِ، فَنَصِيبُهُمْ فِي الْبُحَيْرَةِ الْمُتَّقِدَةِ بِنَارٍ وَكِبْرِيتٍ، الَّذِي هُوَ الْمَوْتُ الثَّانِي. (رؤيا 21:8). (راجع المزيد من الآيات الّتي تتحدّث عن الدّينونة الأبديّة وعقاب الله العادل للأشرار بطرس الثّانية 17:2؛ رؤيا 18:1؛ بطرس الأولى 18:3؛ لوقا 19:16؛ مرقس 43:9-48؛ متى 41:25-46، رؤيا 10:20؛ تسالونيكي الثّانبة 8:1-9؛ عبرانيّين 26:10-27؛ رؤيا 20:19؛ الخ…)

5. الذين يذهبون إلى السماء: نقرأ في كتاب “الحق الذي يقود إلى الحياة الأبدية” ما يقوله شهود يهوه في صفحة 77 أن 144 ألف شخص فقط سيقومون إلى الحياة السماوية كخلائق روحية، وهؤلاء سيكون لهم رعايا أرضيون سعداء. وعند مراجع ما يقوله الكتاب المقدس عن هذا الرّقم، نقرأ في سفر الرؤيا 4:7 “وَسَمِعْتُ عَدَدَ الْمَخْتُومِينَ مِئَةً وَأَرْبَعَةً وَأَرْبَعِينَ أَلْفًا، مَخْتُومِينَ مِنْ كُلِّ سِبْطٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ.” ثم يذكر السّفر الأسباط الاثني عشر. ونلاحظ هنا عدة أشياء:

  1. أن ال 144000 الذين يتكلم عنهم الكتاب هنا هم من أسباط بني إسرائيل فقط.
  2. إن الرقم 144000 ليس بالضرورة أن يكون له معنى مادي، بل قد يكون ذو مغزى روحي، وإلا فهل يعقل أن ينحصر عدد المخلصين من كل سبط في إسرائيل بالعدد 12 ألف.
  3. إننا نقرأ في رؤيا 3:14-4 “وَلَمْ يَسْتَطِعْ أَحَدٌ أَنْ يَتَعَلَّمَ التَّرْنِيمَةَ إِلَّا الْمِئَةُ وَالأَرْبَعَةُ وَالأَرْبَعُونَ أَلْفًا الَّذِينَ اشْتُرُوا مِنَ الأَرْضِ هَؤُلاَءِ هُمُ الَّذِينَ لَمْ يَتَنَجَّسُوا مَعَ النِّسَاءِ لأَنَّهُمْ أَطْهَارٌ.” ومن هنا نستنتج حقيقة هؤلاء أل 144000:
  4. إنهم فقط رجال.
  5. إنهم رجال لم يتزوجوا ولم يختلطوا أبدًا بالنساء.
  6. وهنا نسأل شهود يهوه أسئلة كثيرة.
  7. هل الذين سيذهبون إلى السماء رجال يهود وغير متزوجين؟
  8. وإذا كانوا رجال يهود غير متزوجين، فأين سارة، ورفقة، وراحيل، والنبية حنة، ومريم أم يسوع، ومريم المجدلية، وفيبي، ورودا، وليديا بيّاعة الأرجوان، وبقيّة النّساء القديسات اللواتي يتكلم عنهن الكتاب المقدس؟!!
  9. كذلك إذا كانوا فقط 144 الف رجل لم يتزوجوا، فإن زعماء حركة شهود يهوه بهذا المعنى لن يحصلوا على امتياز الذهاب إلى السماء، بل وغالبية أعضاء شهود يهوه لن يذهبوا إلى السماء لأنهم يؤمنون بالزواج، ولهم كتاب كامل عن الحياة الأسرية بعنوان “جعل حياتكم الأسرية سعيدة”.
  10. كذلك فإن الآباء القديسين لن يذهبوا إلى السماء: مثل إبراهيم واسحق ويعقوب وداؤد وسليمان ونوح وسام وجدعون وغيرهم، فكل هؤلاء الآباء القديسين تزوجوا ومارسوا العلاقة الجنسيّة مع زوجاتهم.

إن تعليم شهود بهوه عن أن الذين سيذهبون إلى السماء بأنهم 144000 ليس إلا هذيان لا أساس له، فنحن نقرأ في رؤيا 9:7 “بَعْدَ هَذَا نَظَرْتُ وَإِذَا جَمْعٌ كَثِيرٌ لَمْ يَسْتَطِعْ أَحَدٌ أَنْ يَعُدَّهُ، مِنْ كُلِّ الأُمَمِ وَالْقَبَائِلِ وَالشُّعُوبِ وَالأَلْسِنَةِ، وَاقِفُونَ أَمَامَ الْعَرْشِ وَأَمَامَ الْحَمَلِ، مُتَسَرْبِلِينَ بِثِيَابٍ بِيضٍ وَفِي أَيْدِيهِمْ سَعَفُ النَّخْلِ.” وهكذا نرى أن الذين سيذهبون إلى السماء هو عدد هائل ولا أحد يستطيع عدّه من البشر. وهذا ينطبق مع قول الرسول بولس في تيموثاوس الأولى 4:2 “الَّذِي يُرِيدُ أَنَّ جَمِيعَ النَّاسِ يَخْلُصُونَ وَإِلَى مَعْرِفَةِ الْحَقِّ يُقْبِلُونَ.” ومع ما جاء في تيطس 11:2 “لأَنَّهُ قَدْ ظَهَرَتْ نِعْمَةُ اللهِ الْمُخَلِّصَةُ لِجَمِيعِ النَّاسِ.” ومع قول الرّب يسوع المسيح في لوقا 23:6 “ﭐِفْرَحُوا فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ وَتَهَلَّلُوا فَهُوَذَا أَجْرُكُمْ عَظِيمٌ فِي السَّمَاءِ.”

كذلك فإنّ قولهم 144 ألف فقط سيذهبون إلى السّماء هو بالنسبة لأي إنسان يشكّل دعاية سلبية لشهود يهوه، فأنا إذا آمنت بما يقولونه بأن 144 ألف فقط سيذهبون إلى السماء، فإن هذا يعني أن لا رجاء لي بالقيامة والسماء، وبالتالي لا معنى لإيماني. وهذا الكلام بالتالي يبعد الناس عن اتباع كلام الله مما يؤدي إلى زيادة الخطايا.

6. الثالوث الأقدس ولاهوت المسيح: نحن مسيحيون لأننا ننتسب إلى المسيح، ولأننا نؤمن بالرّب يسوع المسيح، ولذلك دُعينا مسيحيين (أعمال الرسل 28:26؛ 26:11) وناصريون (أعمال الرسل 5:24) لأن المسيح كان من ناصرة الجليل (متى 11:21، لوقا 26:1، يوحنا 45:1) وسمي يسوع الناصري (متى 23:2، مرقس 24:1). والرّب يسوع المسيح ليس مجرد نبي، أو قديس، أو إنسان بار، أو ملاك، أو رئيس ملائكة، أو روح صالحة، بل إنه أكثر وأعظم من ذلك بما لا يوصف بالكلمات. الرّب يسوع المسيح هو كما قال بطرس هو ابن الله الحي (متى 13:16)، هو الصخرة (كورنثوس الأولى 4:10) التي تقوم عليها الكنيسة أي جماعة المؤمنين. وهو الكلمة الأزلي الذي صار جسدًا (يوحنا 14:1)، والكلمة الذي يتكلم على أفواه الأنبياء القديسين جميعًا، والذي به خَلِق كل شيء وبغيره لم يكن شيء مما كان (يوحنا 3:1). وفيه كانت الحياة، وهو نور العالم، والطريق والحق والحياة، وماء الحياة، وخبز الحياة، وربنا، وإلهنا، وفادينا، وفصحنا، ومخلصنا، وشفيعنا، ورئيس كهنتنا، وقدوس الله، وعمانوئيل، أي الله الذي معنا.

إن المسيحيين بدون المسيح لا شيء، فالمسيح لنا هو كل شيء. هو النور والحياة والفادي. هو الخروف المذبوح من أجلنا. والكنيسة المسيحية تقوم فقط على الإيمان بأن يسوع هو ابن الله الحي. وعلى أن يسوع هو اللاهوت في الجسد كما ورد في رسالة بولس إلى أهل كولوسي 9:2 “فَإِنَّهُ فِيهِ يَحِلُّ كُلُّ مِلْءِ اللاَّهُوتِ جَسَدِيًّا.” وهكذا تظل الكنيسة المسيحية باقية على أساس هذا الإيمان بأن الرّب يسوع المسيح هو ابن الله الحي. أي أن المسيح معادلًا لله الآب والرّوح القدس في الجوهر، وأنه والآب واحد. وقد كان في السماء، وتجسّد ونزل إلينا على الأرض، وحل بيننا ومعنا وفينا. الرّب يسوع المسيح هو اللّوغس، أي العقل الإلهي، والأول والآخر، فهو الكائن منذ الأزل وإلى الأبد.

لا يوجد خلاف بين المسيحيين جميعًا على حقيقة الإيمان بلاهوت الرّب يسوع المسيح، فكلهم يؤمنون أن المسيح هو ابن الله الحي. أي إنه الله الظاهر في الجسد، والذي به يحل كل ملء اللاهوت جسديًا.

ينكر شهود يهوه حقيقة لاهوت المسيح بشدة، ومما يقولونه عن الرّب يسوع، نقرأ في كتابهم “النور لطلاب الحياة” ما يلي: إن المسيح مخلوق الله الأول، وأنه أقل مرتبة من الله الآب، ويستشهدون بالآيات التالية لتبرير كلامهم:

رؤيا 14:3 “وَاكْتُبْ إِلَى مَلاَكِ كَنِيسَةِ اللَّاوُدِكِيِّينَ: «هَذَا يَقُولُهُ الآمِينُ، الشَّاهِدُ الأَمِينُ الصَّادِقُ، بَدَاءَةُ خَلِيقَةِ اللهِ.”

رؤيا 5:1 “وَمِنْ يَسُوعَ الْمَسِيحِ الشَّاهِدِ الأَمِينِ، الْبِكْرِ مِنَ الأَمْوَاتِ، وَرَئِيسِ مُلُوكِ الأَرْضِ.”

كولوسي 15:1 “اَلَّذِي هُوَ صُورَةُ اللهِ غَيْرِ الْمَنْظُورِ، بِكْرُ كُلِّ خَلِيقَةٍ.”

كورنثوس الأولى 28:15 “وَمَتَى أُخْضِعَ لَهُ الْكُلُّ فَحِينَئِذٍ الِابْنُ نَفْسُهُ أَيْضًا سَيَخْضَعُ لِلَّذِي أَخْضَعَ لَهُ الْكُلَّ كَيْ يَكُونَ اللهُ الْكُلَّ فِي الْكُلِّ.” (إقرأ 24-28).

كورنثوس الأولى 3:11 “وَلَكِنْ أُرِيدُ أَنْ تَعْلَمُوا أَنَّ رَأْسَ كُلِّ رَجُلٍ هُوَ الْمَسِيحُ. وَأَمَّا رَأْسُ الْمَرْأَةِ فَهُوَ الرَّجُلُ. وَرَأْسُ الْمَسِيحِ هُوَ اللهُ.”

فيلبي 5:2-6 “فَلْيَكُنْ فِيكُمْ هَذَا الْفِكْرُ الَّذِي فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ أَيْضًا: الَّذِي إِذْ كَانَ فِي صُورَةِ اللهِ، لَمْ يَحْسِبْ خُلْسَةً أَنْ يَكُونَ مُعَادِلًا لِلَّهِ.” (إقرأ الآيات 5-11)

يوحنا 28:14 قول المسيح: “لأَنَّ أَبِي أَعْظَمُ مِنِّي.”

ردٌّ على بطلان تفسير شهود يهوه للآيات الّتي يستخدمونها من أجل تبرير إنكارهم لحقيقة انّ الرّب يسوع المسبح هو الله:

المسيح الابن البكر لله: رأينا في رؤيا 14:3، وكولوسي 15:1، إن الرّب يسوع المسيح هو بكر خليقة الله، فهل هذا يعني أنّه المخلوق الأول لله كما نفهم من القراءة المتسرعة وغير المتروية، على اعتبار أن كلمة بكر لها معنى المولود الجسدي وليس لها أي معنى روحي؟

يقول الله عن إسرائيل أنّه “ابني البكر” (خروج 22:4) وكذلك يقول الرّب في إرمياء 9:31: “لأَنِّي صِرْتُ لإِسْرَائِيلَ أَبًا وَأَفْرَايِمُ هُوَ بِكْرِي.” وأفرايم كما نعرف هو ابن يوسف الأصغر الذي ولد له في مصر، في حين أن منسّى هو الابن البكر. ولكن الله اختار أفرايم ليكون البكر كما نقرأ في تكوين 13:48-20

إذًا، هنا لدينا حقيقتين:

  1. أن المسيح هو ابن الله البكر. وكذلك إسرائيل ابن الله البكر. وأفرايم ابن الله البكر. فهل يعقل أن يوجد ثلاثة أبكار لله؟ أم أن الكتاب المقدس أعطى اسم أفرايم وإسرائيل والمسيح لشخص واحد؟ نعرف أن كلًّا من المسيح وأفرايم وإسرائيل أشخاص ثلاثة متميزين عن بعضهم البعض، ومع ذلك اختار الله كل واحد منهم ليكون ابنه البكر، وهذا الاختيار له معنى روحي وليس مادي، فإسرائيل هو يعقوب الإنسان، وأفرايم هو ابن يوسف ابن يعقوب، وهو أيضًا إنسان مخلوق، ونحن نعرف أن بكر الناس هو آدم، ومع ذلك اختار الله إسرائيل وأفرايم وأعطى لهم امتيازات.
  2. كذلك رأينا أن منسّى هو بكر يوسف وليس أفرايم، ومع ذلك اختار الله أفرايم ليكون البكر، ثمّ باركه.

كذلك عند تجسد الرّب يسوع المسيح، فإن الجسد الذي لبسه هو جسد له نفس عناصر الجسد البشري بدليل نزول ماء ودم عند طعن المسيح بالحربة على الصليب، وهكذا فبما أن جسد المسيح هو خليقة، فإن الله اختار المسيح المولود في الجسد بكرًا لخلائقه.

وللزيادة في التأكد على أن كلمة بكر لها معنى روحي وليس جسدي، نجد أن جماعة المؤمنين هو باكورة الله وللخروف (رؤيا 4:14) وفي يعقوب 18:1 “شَاءَ فَوَلَدَنَا بِكَلِمَةِ الْحَقِّ لِكَيْ نَكُونَ بَاكُورَةً مِنْ خَلاَئِقِهِ.” وأبينتوس وهو شخص مؤمن بالمسيح يسميه بولس في رسالته إلى أهل رومية 5:16 “بَاكُورَةُ أَخَائِيَةَ لِلْمَسِيحِ.” كذلك المسيح في كورنثوس الأولى 20:15 “الآنَ قَدْ قَامَ الْمَسِيحُ مِنَ الأَمْوَاتِ وَصَارَ بَاكُورَةَ الرَّاقِدِينَ.” وفي رومية 23:8 “لَنَا بَاكُورَةُ الرُّوحِ.” والمسيح اختار المؤمنين، أي الكنيسة، أبكارًا له كما ورد في العبرانيين 23:12 “وَكَنِيسَةِ أَبْكَارٍ مَكْتُوبِينَ فِي السَّمَاوَاتِ، وَإِلَى اللهِ دَيَّانِ الْجَمِيعِ، وَإِلَى أَرْوَاحِ أَبْرَارٍ مُكَمَّلِينَ.”

وهكذا نجد أن البكورية لها معنى روحي وليس معنى جسدي، كما كان الإسرائيليون يقدمون بكر غلاتهم إلى هيكل الله أي أفضل الغلة. وشهود يهوه يخلطون بين المادة والروح ليخرجوا باستنتاجات بعيدة ومناقضة لمفهومها الأصلي، وذلك لأنهم يلجأون إلى التفسير الحرفي لا براعي القرينة، ولا يرتبط ببقيّة تعاليم الكتاب المقدّس عن ذات الموضوع.

معادلة المسيح لله: يشدد شهود يهوه في كل مناقشاتهم على آية يقولون أنه تبين أن المسيح نفسه لم يقل أنه معادل لله، وبالتالي كيف نعطيه هذه المساواة بالله وهي الآية في فيلبي 6:2 “الَّذِي إِذْ كَانَ فِي صُورَةِ اللهِ، لَمْ يَحْسِبْ خُلْسَةً أَنْ يَكُونَ مُعَادِلًا لِلَّهِ.” والحقيقة أن هذه الآية ذاتها من أوضح وأسطح الآيات لإثبات لاهوت المسيح وأنه معادلًا لله. فالقول لم يُحسب خلسة أن يكون معادلًا لله يعني أن المسيح لم يختلس حقًا هو أصلًا له، وذلك عندما قال وحسب نفسه معادلًا لله. فالرّب يسوع المسيح معادلًا لله، ومعادلته هذه لله ليست مختلسة أو بدون حق بل هي الحق نفسه، فهو يقول في يوحنا 30:10 “أَنَا وَالآبُ وَاحِدٌ.” وفي يوحنا 1:14 “أَنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ فَآمِنُوا بِي.” فبما أن الإيمان بالله حق، والرّب يسوع المسيح يقول أن الإيمان به حق أيضًا، فإن هذا يعني أن يسوع يعتبر نفسه مساويًا للآب. وفي يوحنا 18:5 نرى أن اليهود كانوا يطلبون أن يقتلوا يسوع لأنه: “قَالَ أَيْضًا إِنَّ اللَّهَ أَبُوهُ مُعَادِلًا نَفْسَهُ بِاللَّهِ.” وهنا نجد أن اليهود في زمنه فهموا قوله بأنه الله.

أضف إلى ذلك أن آية فيلبي 6:2 علينا أن نقرأها مع بقيّة الآيات من 5-11 “فَلْيَكُنْ فِيكُمْ هَذَا الْفِكْرُ الَّذِي فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ أَيْضًا: الَّذِي إِذْ كَانَ فِي صُورَةِ اللهِ، لَمْ يَحْسِبْ خُلْسَةً أَنْ يَكُونَ مُعَادِلًا لِلَّهِ. لَكِنَّهُ أَخْلَى نَفْسَهُ، آخِذًا صُورَةَ عَبْدٍ، صَائِرًا فِي شِبْهِ النَّاسِ. وَإِذْ وُجِدَ فِي الْهَيْئَةِ كَإِنْسَانٍ، وَضَعَ نَفْسَهُ وَأَطَاعَ حَتَّى الْمَوْتَ مَوْتَ الصَّلِيبِ. لِذَلِكَ رَفَّعَهُ اللهُ أَيْضًا، وَأَعْطَاهُ اسْمًا فَوْقَ كُلِّ اسْمٍ لِكَيْ تَجْثُوَ بِاسْمِ يَسُوعَ كُلُّ رُكْبَةٍ مِمَّنْ فِي السَّمَاءِ وَمَنْ عَلَى الأَرْضِ وَمَنْ تَحْتَ الأَرْضِ، وَيَعْتَرِفَ كُلُّ لِسَانٍ أَنَّ يَسُوعَ الْمَسِيحَ هُوَ رَبٌّ لِمَجْدِ اللهِ الآبِ.” حيث نلاحظ هنا أن الملائكة والبشر يجثون ويسجدون للرّب يسوع المسيح، علمًا بأن السجود هو لله وحده كما ورد في إشعياء :23:45 “بِذَاتِي أَقْسَمْتُ. خَرَجَ مِنْ فَمِي الصِّدْقُ كَلِمَةٌ لاَ تَرْجِعُ: إِنَّهُ لِي تَجْثُو كُلُّ رُكْبَةٍ. يَحْلِفُ كُلُّ لِسَانٍ.” وفي أماكن كثيرة في الكتاب المقدس سجد فيها الناس ليسوع، وتقبل الرّب يسوع المسيح سجودهم مثل توما الذي سجد له بعد قيامته قائلًا: “ربي وإلهي.” (يوحنا 28:20). في حين لو كان المسيح ملاكًا أو رئيس ملائكة كما يقول شهود يهوه، لكان قد رفض سجود الناس له، كما نقرأ عن رفض الملاك أن يسجد له النّاس. (أنظر سفر الرؤيا 10:19؛ 9:22).

لم بقل الرّب يسوع المسيح فقط أنه الله، بل أن الله الآب قال له هذا أيضًا، كما نقرأ في المزامير6:45 ونفس العبارة في عبرانيين 8:1 حيث يخاطب الله الآب الله الابن قائلًا “كُرْسِيُّكَ يَا أَللهُ إِلَى دَهْرِ الدُّهُورِ. قَضِيبُ اسْتِقَامَةٍ قَضِيبُ مُلْكِكَ.” أي أن عرشك يا الله ثابت إلى أبد الآبدين، وصولجان حكمك عادل ومستقيم.

خضوع يسوع للآب: قرأنا في يوحنا 28:14 قول المسيح “لأَنَّ أَبِي أَعْظَمُ مِنِّي.” وأقوالٍ غيرها قالها الرّب يسوع المسيح مظهرًا فيها خضوعه للآب، ويقتبسها شهود يهوه للادّعاء بأن الآب أعظم من الإبن، وأن المسيح نفسه يسقط الإدعاء بألوهيته ومساواته للآب.

كان الرّب يسوع المسيح في أيّام تجسّده إنسان كامل وإله كامل، أي كان مادة وروح كما هو واضح من دخوله بالروح إلى حيث اجتمع التلاميذ وكيف أن توما لمس جسده ليرى آثار المسامير (يوحنا 26:20-28) أو عندما اختفى عن عيون أهل الناصرة عندما أرادوا رميه من الجبل. وهكذا خضع يسوع الإنسان للآب، أما يسوع الإله فكان معادلًا لله. نقرأ في كولوسي 9:2 “فَإِنَّهُ فِيهِ يَحِلُّ كُلُّ مِلْءِ اللاَّهُوتِ جَسَدِيًّا.”

المسيح خالق الأشياء: يقول شهود يهوه أن الله بعدما خلق المسيح، قام المسيح نفسه بخلق بقية الأشياءن أو أن الله خلق بقية الأشياء بواسطة المسيح. لا توجد حتّى آية واحدة تقول بأن الله خلق المسيح، ويستندون في قولهم فقط على عبارة “بكر كل خليقة” (وقد ناقشنا هذا القول). يقول بولس الرّسول بأنه في المسيح يقوم الكل، كما نقرا في كولوسي 16:1-17 “الْكُلُّ بِهِ وَلَهُ قَدْ خُلِقَ. اَلَّذِي هُوَ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ، وَفِيهِ يَقُومُ الْكُلُّ.” وهنا نتعلّم أنه في المسيح خلق كل شيء. فلو اعتبرنا أن المسيح مخلوق كما يقول شهود يهوه، فإنه يكون خالق نفسه كما نقرأ هنا “الْكُلُّ بِهِ وَلَهُ قَدْ خُلِقَ.” وهذا منافي للعقل والمنطق. فهل يوجد مخلوق خلق نفسه؟!!!

وهكذا نرى أن الآيات التي يستند عليها شهود بهوه في إثبات أن المسيح ليس الله هي نفسها أثبتت لنا أن المسيح هو الله. وليس هذه الآيات فقط، فإنّه يوجد في الكتاب المقدس عشرات الآيات والصفات التي أعطيت للرّب يسوع المسيح والتي تظهر وتبرهن بكل جلاء أنه هو الله.

المسيح هو الله الذي ظهر لرجالات العهد القديم: نقرأ في إنجيل يوحنا 18:1 “اَللَّهُ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ قَطُّ. اَلاِبْنُ الْوَحِيدُ الَّذِي هُوَ فِي حِضْنِ الآبِ هُوَ خَبَّرَ.” أي أن الإبن خبّر أن الله الآب لم يره أحد قط. وفي خروج 20:33 “وَقَالَ: لاَ تَقْدِرُ أَنْ تَرَى وَجْهِي لأَنَّ الْإِنْسَانَ لاَ يَرَانِي وَيَعِيشُ.” وهاتان الآيتان توضحان لنا أن الله الآب لم يره أحد قط. والسؤال هنا لشهود يهوه: هل الكتاب المقدس يتناقض مع ذاته؟ بديهي أن الجواب لا، وذلك لأننا نقرأ في العهد القديم أن رجالًا كثيرين رأوا الله وجهًا لوجه، فكيف كان ذلك علمًا بأن من يرى الله يموت؟

في تكوين 13:28 نقرأ أن يعقوب رأى الله واقفًا على السلم المنصوبة بين السماء والأرض وقال له: “أَنَا الرّب إِلَهُ إِبْرَاهِيمَ أَبِيكَ وَإِلَهُ إِسْحَاقَ.” وقد كان ذلك في طريقه إلى العراق. وكذلك عندما عاد من هناك نقرأ في تكوين 22:32-30 أن إنسان، ثم ملاك، ثم الله صارع يعقوب وقال يعقوب في الآية 30  “فَدَعَا يَعْقُوبُ اسْمَ الْمَكَانِ فَنِيئِيلَ قَائِلًا: لأَنِّي نَظَرْتُ اللهَ وَجْهًا لِوَجْهٍ وَنُجِّيَتْ نَفْسِي.” رأى يعقوب وجه الله، ومع ذلك لم يمت بخلاف ما ورد في خروج 20:33، عندما قال الله فيه لموسى أنه لا يقدر أحد أن يرى وجه الله، ومع ذلك نقرأ في الآية رقم 11 “وَيُكَلِّمُ الرّب مُوسَى وَجْهًا لِوَجْهٍ كَمَا يُكَلِّمُ الرَّجُلُ صَاحِبَهُ.”

إن ظهور الله ليعقوب واقف على رأس السلم الواصل بين السماء والأرض هو إشارة إلى اتحاد ناسوت المسيح بلاهوته، لأن المسيح هو الذي كان على السلم. وكذلك رأى موسى المسيح الّذي ظهر أيضًا في الجسد لكثيرين في العهد القديم، مثل إبراهيم (تكوين 1:18-32)، ولوط (تكوين 12:19-24)، وهاجر (تكوين 13:16-14)، وبلعام بن يعور (عدد 31:22)، ويشوع بن نون (2:6؛ 15:5)، وجدعون بن يوآش (قضاة 2:13-23)، وصموئيل النبي (صموئيل الأولى 1:3-12).

الروح القدس: يقول شهود يهوه أن الروح القدس ليس شخص بل هو قوة الله العلي، وبالتالي ينفون أي لاهوت للروح القدس، وينكرون معادلته لله وكونه الله. ورغم كلامهم، يعلمنا الله في الكتاب المقدس الكثير عن الروح القدس، وكيف أن الخطية الوحيدة التي لا تغفر للإنسان هي التجديف على الروح القدس. وبنكران وشهود يهوه لاهوت الرّوح القدس، فإنهم يرتكبون الخطية المميتة.

يصف الكتاب المقدّس الرّوح القدس باعتباره شخصٌ حي: فهو يدين، ويشهد، ويعلّم، ويرشد، ويمنح ثمارًا ومواهب للبشر، ويوبخ، ويمجد، ويُحيي، ويقنع، ويختار، ويتكلم ،ويُعِين، ويشفع، وينبئ، ويصنع عجائب، ويلهم، ويقدّس، ويجدّد، ويقاوَم، ويُحزَن، ويتحرّك، ويدعو، وبذكّر، وغيرها من الاعمال الّتي يعملها الله الحي. ومن الآيات الّتي تبرهن على أنّ الرّوح القدس هو الله، أنظر: تكوين 1: 2؛ ومزمور 104: 30؛ وإشعياء 11: 2، 3؛ و63: 10؛ ومتّى 1: 18؛ ولوقا 1: 35؛ و12: 12؛ ويوحنّا 3: 6؛ و14: 26؛ و15: 25، 26؛ وأعمال الرّسل 5: 32، و13: 2، و15: 28، و16: 6؛ و20: 28؛ ورومية 8: 6، 27؛ و15: 16؛ وكورنثوس الاولى 2: 10، 13؛ و12: 11؛ وكورنثوس الثّانية 3: 6؛ وغلاطية 4: 6؛ وأفسس 2: 22؛ و4: 3؛ وتيطس 4: 1؛ وعبرانيّين 2: 4؛ و3: 7؛ وبطرس الأولى 1: 11 وبطرس الثّانية 1: 21.

الثالوث الأقدس: يحارب شهود يهوه حقيقة الثالوث الأقدس بقوة معتمدين في ذلك على قولهم بأن المسيح ليس الله، والروح القدس ليس الله. وكذلك قولهم أن كلمة ثالوث لم ترد في الكتاب المقدس أبدًا، وأن العبارة الواردة في رسالة يوحنا الأولى 7:5 “فَإِنَّ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ فِي السَّمَاءِ هُمْ ثَلاَثَةٌ: الآبُ، وَالْكَلِمَةُ، وَالرُّوحُ الْقُدُسُ. وَهَؤُلاَءِ الثَّلاَثَةُ هُمْ وَاحِدٌ.” غير واردة في الكتاب المقدس الأصلي وأنها مضافة لاحقًا.

وللرد على ذلك نقول: أن الثالوث الأقدس هو الحق الإلهي ونحن نستطيع أن نبرهن الحق الإلهي بالمنطق والفهم البشري حتى النبي العظيم دانيال يقول في 8:12 “وَأَنَا سَمِعْتُ وَمَا فَهِمْتُ.” فحتى النبي المساق من روح الله لم يفهم، كيف لنا نحن أن نفهم أن الله الآب، الله الابن، الله الروح هم ثلاثة ولكنهم أيضًا واحد، وعلينا أن نصلي لكي يعلن لنا الله عن نفسه كما يجب وكما يريد، فالعقل البشري لا يستطيع أن يفهم عظمة الله فكيف يفهم الثالوث الأقدس.

صحيح أن كلمة ثالوث غير موجودة في الكتاب المقدس، ولكن الكلمة تعبّر عن الحقيقة، وقد وضعها ثاوفيلس الأنطالي عام 181م ليؤكد حقيقة معروفة لدى المؤمنون، وسبب ذلك ظهور البدع. كما أن عبارة “شهود يهوه” لم تُوْجِد جماعة شهود يهوه، بل إن جماعة شهود يهوه وضعوا اسمًا لهم، وعليه فالتسمية تكون لشيء قائم فعلًا، ولكنها لا تُوْجِدُ هذا الشيء.

ورد أسماء الآب والابن والروح القدس مجتمعة معًا عدة مرّات في الكتاب المقدس، ومن الأمثلة على ذلك:

  • يوحنا 26:15: “وَمَتَى جَاءَ الْمُعَزِّي الَّذِي سَأُرْسِلُهُ أَنَا إِلَيْكُمْ مِنَ الآبِ، رُوحُ الْحَقِّ، الَّذِي مِنْ عِنْدِ الآبِ يَنْبَثِقُ، فَهُوَ يَشْهَدُ لِي.”
  • أعمال الرسل 28:20: ” اِحْتَرِزُوا اِذًا لأَنْفُسِكُمْ وَلِجَمِيعِ الرَّعِيَّةِ الَّتِي أَقَامَكُمُ الرُّوحُ الْقُدُسُ فِيهَا أَسَاقِفَةً، لِتَرْعَوْا كَنِيسَةَ اللهِ الَّتِي اقْتَنَاهَا بِدَمِهِ.”
  • صيغة المعموديّة في متى 19:28: “فَاذْهَبُوا وَتَلْمِذُوا جَمِيعَ الأُمَمِ وَعَمِّدُوهُمْ بِاسْمِ الآب وَالابْنِ وَالرُّوحِ الْقُدُسِ.”
  • البركة الرسولية في كورنثوس الثانية 14:13: “نِعْمَةُ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، وَمَحَبَّةُ اللهِ، وَشَرِكَةُ الرُّوحِ الْقُدُسِ مَعَ جَمِيعِكُمْ. آمِينَ.”
  • بطرس الأولى 2:1: “بِمُقْتَضَى عِلْمِ اللهِ الآبِ السَّابِقِ، فِي تَقْدِيسِ الرُّوحِ لِلطَّاعَةِ، وَرَشِّ دَمِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ: لِتُكْثَرْ لَكُمُ النِّعْمَةُ وَالسَّلاَمُ.”
  • كورنثوس الأولى 4:12-6: “فَأَنْوَاعُ مَوَاهِبَ مَوْجُودَةٌ، وَلكِنَّ الرُّوحَ وَاحِدٌ. وَأَنْوَاعُ خِدَمٍ مَوْجُودَةٌ، وَلكِنَّ الرَّبَّ وَاحِدٌ. وَأَنْوَاعُ أَعْمَال مَوْجُودَةٌ، وَلكِنَّ اللهَ وَاحِدٌ، الَّذِي يَعْمَلُ الْكُلَّ فِي الْكُلِّ.”
  • في إرسال الآب والرّوح القدس للإبن في إشعياء 12:48-16: “اِسْمَعْ لِي يَا يَعْقُوبُ، وَإِسْرَائِيلُ الَّذِي دَعَوْتُهُ: أَنَا هُوَ. أَنَا الأَوَّلُ وَأَنَا الآخِرُ، وَيَدِي أَسَّسَتِ الأَرْضَ، وَيَمِينِي نَشَرَتِ السَّمَاوَاتِ. أَنَا أَدْعُوهُنَّ فَيَقِفْنَ مَعًا. اِجْتَمِعُوا كُلُّكُمْ وَاسْمَعُوا. مَنْ مِنْهُمْ أَخْبَرَ بِهذِهِ؟ قَدْ أَحَبَّهُ الرَّبُّ. يَصْنَعُ مَسَرَّتَهُ بِبَابِلَ، وَيَكُونُ ذِرَاعُهُ عَلَى الْكَلْدَانِيِّينَ. أَنَا أَنَا تَكَلَّمْتُ وَدَعَوْتُهُ. أَتَيْتُ بِهِ فَيَنْجَحُ طَرِيقُهُ. تَقَدَّمُوا إِلَيَّ. اسْمَعُوا هذَا: لَمْ أَتَكَلَّمْ مِنَ الْبَدْءِ فِي الْخَفَاءِ. مُنْذُ وُجُودِهِ أَنَا هُنَاكَ، وَالآنَ السَّيِّدُ الرَّبُّ أَرْسَلَنِي وَرُوحُهُ.”
  • إشعياء 1:6-8: “فِي سَنَةِ وَفَاةِ عُزِّيَّا الْمَلِكِ، رَأَيْتُ السَّيِّدَ جَالِسًا عَلَى كُرْسِيٍّ عَال وَمُرْتَفِعٍ، وَأَذْيَالُهُ تَمْلأُ الْهَيْكَلَ. السَّرَافِيمُ وَاقِفُونَ فَوْقَهُ، لِكُلِّ وَاحِدٍ سِتَّةُ أَجْنِحَةٍ، بِاثْنَيْنِ يُغَطِّي وَجْهَهُ، وَبِاثْنَيْنِ يُغَطِّي رِجْلَيْهِ، وَبَاثْنَيْنِ يَطِيرُ. وَهذَا نَادَى ذَاكَ وَقَالَ: «قُدُّوسٌ، قُدُّوسٌ، قُدُّوسٌ رَبُّ الْجُنُودِ. مَجْدُهُ مِلْءُ كُلِّ الأَرْضِ». 4فَاهْتَزَّتْ أَسَاسَاتُ الْعَتَبِ مِنْ صَوْتِ الصَّارِخِ، وَامْتَلأَ الْبَيْتُ دُخَانًا. فَقُلْتُ: «وَيْلٌ لِي! إِنِّي هَلَكْتُ، لأَنِّي إِنْسَانٌ نَجِسُ الشَّفَتَيْنِ، وَأَنَا سَاكِنٌ بَيْنَ شَعْبٍ نَجِسِ الشَّفَتَيْنِ، لأَنَّ عَيْنَيَّ قَدْ رَأَتَا الْمَلِكَ رَبَّ الْجُنُودِ…ثُمَّ سَمِعْتُ صَوْتَ السَّيِّدِ قَائِلاً: مَنْ أُرْسِلُ؟ وَمَنْ يَذْهَبُ مِنْ أَجْلِنَا؟ فَقُلْتُ: هأَنَذَا أَرْسِلْنِي.”

(نلاحظ في آيات العهد الجديد أنه لا يوجد تقييد في ترتيب الآب والابن والروح القدس، فهذا الترتيب معكوس في بعض النصوص الكتابية.)

أسلوب شهود يهوه في العمل:

  1. ينتهز شهود يهوه حالة ضعف الإيمان المتفشية بين الناس ليعملوا، لأن مثل هذه التربة تشكل حالة خصبة لعملهم.
  2. يتطاول شهود يهوه في كلامهم على كل الكنائس الأرثوذكسية والكاثوليكية والإنجيليّىة متهمين هذه الكنائس بأن فيها روح الشيطان، وأنهم وحدهم ورثة ملكوت الله، متناسين وصية الرّب يسوع المسيح الّذي علّمنا بألا ندين لكي لا ندان.
  3. يلجأ شهود يهوه في تعليمهم للناس إلى اختيار آيات مبتورة من الكتاب المقدس، بغض النظر عن مناسبة الآيات أو تتمتها أو قائلها أو قرينتها، وذلك حتى يتوصلوا إلى نتائج هم يريدونها، ولا يريدها الله أبدًا.
  4. وفي حالة أن الذين يناقشهم يكون لديه ولو بعض الإطلاع على الكتاب المقدس، فإنهم يلجأون إلى ادعائهم المعروف بأن كل ترجمات الكتاب المقدس خاطئة، وأما ترجمتهم فهي وحدها الصحيحة.
  5. في تبشيرهم، يأتي شهود يهوه بشكلٍ خاص إلى الناس المسيحيين أصلًا، خاصة أبناء الطوائف الطقسية، وذلك بسبب حالة التردي والضعف الموجودة في الكنيسة بسبب قلة التّعليم والوعظ، وبسبب اهتمام المسؤولون عن الكنائس في الأمور المادية أكثر من الأمور الروحية بكثير.
  6. في تعليمهم، يسعى شهود يهوه إلى كسب الناس إلى منظمتهم، وليس دعوة الناس إلى التوبة والإيمان بالرّب يسوع، علمًا بأنهم في كل دعوتهم يركزون في الحديث عن ملكوت الله، دون التأكيد والتركيز على أهمية التوبة والإيمان وحياة القداسة والتسليم الكامل للرّب.
  7. يمتاز شهود يهوه بالجرأة، وتحدي الجميع، وطعنهم في مبادئ إيمان غيرهم، والحط في كل ما يؤمن به الغير، ويولد هذا الاسلوب لدى الكثير من الأفراد حالة من الشك الكامل في كل معتقداته.
  8. يكثرون من توزيع النشرات والكتب، فكل عضو هو مبشر ونشيط وليس مشترك عادي. ويمتازون بحفظهم آيات كثيرة من الكتاب المقدس، ولذلك يسيطرون على النقاش مع أي إنسان بكلّ بساطة، وبالتالي فهم يشكلون خطورة حقيقية على كل إنسان غير متسلح بمعرفة كلام الله المعلن في الكتاب المقدس.

خلاضة: على جميع الكنائس، وعلى جميع المؤمنين، أن يتسلحوا بسلاح الحق، أي سلاح المعرفة الكاملة والصحيحة لكلمة الله. علينا أن نهتم في أن نعيد النظر في الحالة التي وصلت إليها كنائسنا، وأن ننهض من جديد، أن نهتم بكل فرد من أفراد الأسرة المسيحية الكبيرة. فجميع الكنائس مدعوة إلى توحيد جهودها من أجل مواجهة أي خطر ضد كنيسة الرّب يسوع المسيح، وليس فقط خطر تعاليم شهود يهوه. فأعداء المسيح كثيرون، وشهود يهوه هم من أبرز هؤلاء الأعداء.

علينا أن ندرس من جديد تاريخ الكنيسة الأولى كما هو في سفر أعمال الرسل حتى نرجع ونرى مجد الرّب يسوع المسيح في اجتماعاتنا. فقبل أن نحذّر علينا أن نستعد، والاستعداد يكون بسلاح المعرفة الحقة، وبسلاح الصلاة الدائمة إلى الله، فنحن فعلًا لا نستطيع شيئًا إن لم نعتمد على الله.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *